أبي بن كعب : ما أتيتم به سحر ، وفي قراءة ابن مسعود : ما جئتم به سحر ، وذلك مما
يؤيد قراءة من قرأ بنحو الذي اخترنا من القراءة فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى أنه قال للسحرة : ويحق الله الحق يقول :
ويثبت الله الحق الذي جئتكم به من عنده ، فيعليه على باطلكم ، ويصححه بكلماته ، يعني
بأمره ولو كره المجرمون يعني الذين اكتسبوا الاثم بربهم بمعصيتهم إياه . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم
وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلم يؤمن لموسى مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة إلا ذرية من
قومه خائفين من فرعون وملئهم .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذرية في هذا الموضع ، فقال بعضهم : الذرية في
هذا الموضع : القليل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما آمن
لموسى إلا ذرية من قومه قال : كان ابن عباس يقول : الذرية : القليل .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه الذرية :
القليل ، كما قال الله تعالى : كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين .
وقال آخرون : معنى ذلك : فما آمن لموسى إلا ذرية من أرسل إليه موسى من بني
إسرائيل لطول الزمان لان الآباء ماتوا وبقي الأبناء ، فقيل لهم ذرية ، لأنهم كانوا ذرية من
هلك ممن أرسل إليهم موسى عليه السلام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 193
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٣