بعذاب من عندك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا ،
فيفتتنوا بنا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قوله : لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قال : لا تصبنا
بعذاب من عندك ولا بأيديهم فيفتتنوا ويقولوا : لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم وما
عذبوا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
تعالى : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تبتلنا ربنا فتجهدنا وتجعله فتنة لهم هذه
الفتنة . وقرأ : فتنة للظالمين قال المشركون حين كانوا يؤذون النبي ( ص ) والمؤمنين
ويرمونهم : : أليس ذلك فتنة لهم ، وسوءا لهم ؟ وهي بلية للمؤمنين .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن القوم رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن
يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء ، وكل ما كان من أحر لهم مصدة عن اتباع موسى
والاقرار به وبما جاءهم به ، فإنه لا شك أنه كان لهم فتنة ، وكان من أعظم الأمور لهم إبعادا
من الايمان بالله ورسوله . وكذلك من المصدة كان لهم عن الايمان ، أن لو كان قوم موسى
عاجلتهم من الله محنة في أنفسهم من بلية تنزل بهم ، فاستعاذ القوم بالله من كل معنى يكون
صادا لقوم فرعون عن الايمان بالله بأسبابهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) * .
يقول تعالى ذكره : ونجنا يا ربنا برحمتك ، فخلصنا من أيدي القوم الكافرين قوم
فرعون لأنهم كان يستعبدونهم ويستعملونهم في الأشياء القذرة من خدمتهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة
وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتخذ لقومكما بمصر بيوتا ، يقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 198
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٨