يكون يريد أن بفرعون آل فرعون ، ويحذف آل فرعون فيجوز ، كما قال : واسأل
القرية يريد أهل القرية ، والله أعلم . قال : ومثله قوله : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
فطلقوهن لعدتهن .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : الهاء والميم عائدتان على
الذرية . ووجه معنى الكلام إلى أنه على خوف من فرعون ، وملا الذرية لأنه كان في ذرية
القرن الذين أرسل إليهم موسى من كان أبوه قبطيا وأمه إسرائيلية ، فمن كان كذلك منهم كان
مع فرعون على موسى . وقوله : أن يفتنهم يقول : كان إيمان من آمن من ذرية قوم موسى
على خوف من فرعون أن يفتنهم بالعذاب ، فيصدهم عن دينهم ، ويحملهم على الرجوع عن
إيمانهم والكفر بالله . وقال : أن يفتنهم فوحد ولم يقل : أن يفتنوهم ، لدليل الخبر عن
فرعون بذلك أن قومه كانوا على مثل ما كان عليه لما قد تقدم من قوله : على خوف من
فرعون وملئهم . وقوله : وإن فرعون لعال في الأرض يقول تعالى ذكره : وإن فرعون
لجبار مستكبر على الله في أرضه . وإنه لمن المسرفين وإنه لمن المتجاوزين الحق إلى
الباطل ، وذلك كفره بالله وتركه الايمان به وجحوده وحدانية الله وادعاؤه لنفسه الألوهة
وسفكه الدماء بغير حلها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى نبيه لقومه : يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية
الله وصدقتم بربوبيته . فعليه توكلوا يقول : فبه فثقوا ، ولأمره فسلموا ، فإنه لن يخذل
وليه ويسلم من توكل عليه . وإن كنتم مسلمين يقول : إن كنتم مذعنين لله بالطاعة ، فعليه
توكلوا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : فقال قوم موسى لموسى : على الله توكلنا أي به وثقنا ،
وإليه فوضنا أمرنا . وقوله : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين يقول جل ثناؤه مخبرا عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 196
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٦