تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إليه موسى وهارون ، وذلك الحجج التي جاءهم بها ، وهي الحق الذي جاءهم من عند الله قالوا إن هذا لسحر مبين يعنون : أنه يبين لمن رآه وعاينه أنه سحر لا حقيقة له . قال موسى لهم : أتقولون للحق لما جاءكم من عند الله : أسحر هذا ؟ . واختلف أهل العربية في سبب دخول ألف الاستفهام في قوله : أسحر هذا ، فقال بعض نحويي البصرة : أدخلت فيه على الحكاية لقولهم لأنهم قالوا : أسحر هذا ؟ فقال : أتقولون : أسحر هذا ؟ وقال بعض نحويي الكوفة : إنهم قالوا هذا سحر ، ولم يقولوه بالألف ، لان أكثر ما جاء بغير ألف . قال : فيقال : فلم أدخلت الألف ؟ فيقال : قد يجوز أن تكون من قيلهم وهم يعلمون أنه سحر ، كما يقول الرجل للجائزة إذا أتته : أحق هذا ؟ وقد علم أنه حق . قال : قد يجوز أن تكون على التعجب منهم : أسحر هذا ، ما أعظمه وأولى ذلك في هذا بالصواب عندي أن يكون المقول محذوفا ، ويكون قوله : أسحر هذا من قيل موسى منكرا على فرعون وملئه قولهم للحق لما جاءهم سحر ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : قال موسى لهم : أتقولون للحق لما جاءكم وهي الآيات التي أتاهم بها من عند الله حجة له على صدقه ، سحر ، أسحر هذا الحق الذي ترونه ؟ فيكون السحر الأول محذوفا اكتفاء بدلالة قول موسى أسحر هذا على أنه مراد في الكلام ، كما قال ذو الرمة : فلما لبسن الليل أو حين نصبت * له من خذا آذانها وهو جانح يريد : أو حين أقبل ، ثم حذف اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، وكما قال جل ثناؤه : فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم والمعنى : بعثناهم ليسوؤوا وجوهكم ، فترك ذلك اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، في أشباه لما ذكرنا كثيرة يتعب إحصاؤها . وقوله : ولا يفلح الساحرون يقول : ولا ينجح الساحرون ولا يبقون . القول في تأويل قوله تعالى :