تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقيل : إن ذلك من الغم ، لان الصدر يضيق به ولا يتبين صاحبه لامره مصدرا يصدره يتفرج عنه بقلبه ، ومنه قول خنساء : وذي كربة راحني ابن عمرو خناقه * وغمته عن وجهه فتجلت وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر ، عن قتادة : أمركم عليكم غمة قالا : لا يكبر عليكم أمركم . وأما قوله : ثم اقضوا إلي فإن معناه : ثم امضوا إلي ما في أنفسكم وافرغوا منه . كما : حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ثم اقضوا إلي ولا تنظرون قال : اقضوا إلي ما كنتم قاضين . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ثم اقضوا إلي ولا تنظرون قال : اقضوا إلي ما في أنفسكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله : ثم اقضوا إلي فقال بعضهم : معناه : امضوا إلي ، كما يقال : قد قضى فلان ، يراد : قد مات ومضى . وقال آخرون منهم : بل معناه : ثم افرغوا إلي ، وقالوا : القضاء : الفراغ ، والقضاء من ذلك . قالوا : وكأن قضى دينه من ذلك إنما هو فرغ منه . وقد حكي عن بعض القراء أنه قرأ ذلك : ثم أفضوا إلي بمعنى : توجهوا إلي حتى تصلوا إلي ، من قولهم : قد أفضى إلي الوجع وشبهه . وقوله : ولا تنظرون يقول : ولا تؤخرون ، من قول القائل : أنظرت فلانا بما لي عليه من الدين . وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول نبيه نوح عليه السلام لقومه : إنه بنصرة الله له عليهم واثق ومن كيدهم وتواثقهم غير خائف ، وإعلام منه لهم أن آلهتهم لا تضر ولا تنفع ، يقول لهم : امضوا ما تحدثون أنفسكم به في علي عزم منكم