تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذبوه ، يقول جل ثناؤه : فليحذروا أن يحل بهم مثل الذي حل بهم إن لم يتوبوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) * . يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم ، فأتوهم ببينات من الحجج والأدلة على صدقهم ، وأنهم لله رسل ، وأن ما يدعونهم إليه حق . فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل يقول : فما كانوا ليصدقوا بما جاءتهم به رسلهم بما كذب به قوم نوح ومن قبلهم من الأمم الخالية من قبلهم . كذلك نطبع على قلوب المعتدين يقول تعالى ذكره : كما طبعنا على قلوب أولئك فختمنا عليها فلم يكونوا يقبلون من أنبياء الله نصيحتهم ولا يستجيبون لدعائهم إياهم إلى ربهم بما اجترموا من الذنوب واكتسبوا من الآثام ، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى على ربه ، فتجاوز ما أمره به من توحيده ، وخالف ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته ، عقوبة لهم على معصيتهم ربهم من هؤلاء الآخرين من بعدهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) * . يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الذين أرسلناهم من بعد نوح إلى قومهم موسى وهارون ابني عمران إلى فرعون مصر وملئه ، يعني : وأشراف قومه وسادتهم ، بآياتنا يقول : بأدلتنا على حقيقة ما دعوهم إليه من الاذعان لله بالعبودية ، والاقرار لهما بالرسالة . فاستكبروا ، يقول : فاستكبروا عن الاقرار بما دعاهم إليه موسى وهارون . وكانوا قوما مجرمين ، يعني : آثمين بربهم بكفرهم بالله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ئ قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاءهم الحق من عندنا يعني : فلما جاءهم بيان ما دعاهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار