تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
صحيح ، واستعينوا من شايعكم علي بآلهتكم التي تدعون من دون الله ، ولا تؤخروا ذلك فإني قد توكلت على الله وأنا به واثق أنكم لا تضروني إلا أن يشاء ربي . وهذا وإن كان خبرا من الله تعالى عن نوح ، فإنه حث من الله لنبيه محمد ( ص ) على التأسي به وتعريف منه سبيل الرشاد فيما قلده من الرسالة والبلاغ عنه . القول في تأويل قول تعالى : * ( فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه : فإن توليتم أيها القوم عني بعد دعائي إياكم وتبليغ رسالة ربي إليكم مدبرين ، فأعرضتم عما دعوتكم إليه من الحق والاقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له وترك إشراك الآلهة في عبادته ، فتضييع منكم وتفريط في واجب حق الله عليكم ، لا بسبب من قبلي فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا ولا عوضا أعتاضه منكم بإجابتكم إياي إلى ما دعوتكم إليه من الحق والهدى ، ولا طلبت منكم عليه ثوابا ولا جزاء . إن أجري إلا على الله يقول جل ثناؤه : إن جزائي وأجر عملي وثوابه إلا على ربي لا عليكم أيها القوم ولا على غيركم . وأمرت أن أكون من المسلمين وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة المنقادين لامره ونهيه المتذللين له ، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) * . يقول تعالى ذكره : فكذب نوحا قومه فيما أخبرهم به عن الله من الرسالة والوحي ، فنجيناه ومن معه ممن حمل معه في الفلك ، يعني في السفينة ، وجعلناهم خلائف يقول : وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه بعد أن أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ، يعني حججنا وأدلتنا على توحيدنا ، ورسالة رسولنا نوح . يقول الله لنبيه محمد ( ص ) : فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المنذرين ، وهم الذين أنذرهم نوح عقاب الله على تكذيبهم إياه وعبادتهم الأصنام ، يقول له جل ثناؤه : انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولهم ، فإن عاقبة من كذبك من قومك أن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربهم