يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع
وروي عن الأعرج في ذلك ما :
حدثني بعض أصحابنا عن عبد الوهاب عن هارون ، عن أسيد ، عن
الأعرج : فأجمعوا أمركم وشركاءكم يقول : أحكموا أمركم وادعوا شركاؤكم
ونصب قوله : وشركاءكم بفعل مضمر له ، وذلك : وادعوا شركاءكم ، وعطف
بالشركاء على قوله : أمركم على نحو قول الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا
فالرمح لا يتقلد ، ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليل على ما حذف ، فاكتفي
بذكر ما ذكر منه مما حذف ، فكذلك ذلك في قوله : وشركاءكم .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار : وشركاءكم نصبا ، وقوله :
فأجمعوا بهم الألف وفتحها ، من أجمعت أمري فأنا أجمعه إجماعا . وذكر عن الحسن
البصري أنه كان يقرؤه : فأجمعوا أمركم بفتح الألف وهمزها وشركاؤكم بالرفع على
معنى : وأجمعوا أمركم ، وليجمع أمرهم أيضا معكم شركاؤكم .
والصواب من القول في ذلك قراءة من قرأ : فأجمعوا أمركم وشركاءكم بفتح
الألف من أجمعوا ، ونصب الشركاء ، لأنها في المصحف بغير واو ، ولاجماع الحجة
على القراءة بها ورفض ما خالفها ، ولا يعترض عليها بمن يجوز عليه الخطأ والسهو . وعني
بالشركاء آلهتهم وأوثانهم .
وقوله : ثم لا يكن أمركم عليكم غمة يقول : ثم لا يكن أمركم عليكم ملتبسا
مشكلا مبهما من قولهم : غم على الناس الهلال ، وذلك إذا أشكل عليهم فلم يتبينوه ،
ومنه قول العجاج :
بل لو شهدت الناس إذ تكموا * بغمة لو لم تفرج غموا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥