تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع وروي عن الأعرج في ذلك ما : حدثني بعض أصحابنا عن عبد الوهاب عن هارون ، عن أسيد ، عن الأعرج : فأجمعوا أمركم وشركاءكم يقول : أحكموا أمركم وادعوا شركاؤكم ونصب قوله : وشركاءكم بفعل مضمر له ، وذلك : وادعوا شركاءكم ، وعطف بالشركاء على قوله : أمركم على نحو قول الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا فالرمح لا يتقلد ، ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليل على ما حذف ، فاكتفي بذكر ما ذكر منه مما حذف ، فكذلك ذلك في قوله : وشركاءكم . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار : وشركاءكم نصبا ، وقوله : فأجمعوا بهم الألف وفتحها ، من أجمعت أمري فأنا أجمعه إجماعا . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه : فأجمعوا أمركم بفتح الألف وهمزها وشركاؤكم بالرفع على معنى : وأجمعوا أمركم ، وليجمع أمرهم أيضا معكم شركاؤكم . والصواب من القول في ذلك قراءة من قرأ : فأجمعوا أمركم وشركاءكم بفتح الألف من أجمعوا ، ونصب الشركاء ، لأنها في المصحف بغير واو ، ولاجماع الحجة على القراءة بها ورفض ما خالفها ، ولا يعترض عليها بمن يجوز عليه الخطأ والسهو . وعني بالشركاء آلهتهم وأوثانهم . وقوله : ثم لا يكن أمركم عليكم غمة يقول : ثم لا يكن أمركم عليكم ملتبسا مشكلا مبهما من قولهم : غم على الناس الهلال ، وذلك إذا أشكل عليهم فلم يتبينوه ، ومنه قول العجاج : بل لو شهدت الناس إذ تكموا * بغمة لو لم تفرج غموا