تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقرأت قراء الأمصار ذلك : إنه يبدأ الخلق بكسر الألف من إنه على الاستئناف . وذكر عن أبي جعفر الرازي أنه قرأه أنه بفتح الألف من أنه كأنه أراد : حقا أن يبدأ الخلق ثم يعيده ، ف أن حينئذ تكون رفعا ، كما قال الشاعر : أحقا عباد الله أن لست زائرا * أبا حبة إلا علي رقيب وقوله : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط يقول : ثم يعيده من بعد مماته كهيئته قبل مماته عند بعثه من قبره ، ليجزي الذين آمنوا يقول : ليثيب من صدق الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به من الأعمال واجتنبوا ما نهاهم عنه على أعمالهم الحسنة بالقسط يقول : ليجزيهم على الحسن من أعمالهم التي عملوها في الدنيا الحسن من الثواب والصالح من الجزاء في الآخرة ، وذلك هو القسط . والقسط العدل والانصاف كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بالقسط بالعدل . وقوله : والذين كفروا لهم شراب من حميم فإنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عما أعد الله للذين كفروا من العذاب . وفيه معنى العطف على الأول ، لأنه تعالى ذكره عم بالخبر عن معاد جميعهم كفارهم ومؤمنيهم إليه ، ثم أخبر أن إعادتهم ليجزي كل فريق بما عمل ، المحسن منهم بالاحسان والمسئ بالإساءة . ولكن لما كان قد تقدم الخبر المستأنف عما أعد للذين كفروا من العذاب ما يدل سامع ذلك على المراد ابتدأ الخبر والمعني العطف ، فقال : والذين جحدوا الله ورسوله وكذبوا بآيات الله ، لهم شراب في جهنم من حميم ، وذلك شراب قد أغلي واشتد حره حتى أنه فيما ذكر عن النبي ( ص ) ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه ، وكما وصفه جل ثناؤه : كالمهل يشوي الوجوه . وأصله مفعول صرف إلى فعيل ، وإنما هو محموم : أي مسخن ، وكل مسخن عند العرب فهو حميم ، ومنه قول المرقش : في كل يوم لها مقطرة * فيها كباء معد وحميم