والعرب تقول : فلان لا يرجو فلانا : إذا كان لا يخافه . ومنه قول الله جل ثناؤه : ما لكم
لا ترجون لله وقارا . ومنه قول أبي ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : واطمأنوا بها قال : هو مثل قوله : من كان يريد الحياة الدنيا
وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، في قوله : إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها قال : هو
مثل قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين
لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون قال : إذا
شئت رأيت صاحب دنيا لها يفرح ، ولها يحزن ، ولها يسخط ، ولها يرضى .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها . . . الآية كلها ، قال : هؤلاء
أهل الكفر . ثم قال : أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦