تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فتأويل الكلام إذا : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ، أن أنذر الناس ، وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ، فلما أتاهم بوحي الله وتلاه عليهم ، قال المنكرون توحيد الله ورسالة رسوله : إن هذا الذي جاءنا به محمد لسحر مبين أي يبين لكم عنه أنه مبطل فيما يدعيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر مامن شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : إن ربكم الذي له عبادة كل شئ ، ولا تنبغي العبادة إلا له ، هو الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام ، وانفرد بخلقها بغير شريك ولا ظهير ، ثم استوى على عرشه مدبرا للأمور وقاضيا في خلقه ما أحب ، لا يضاده في قضائه أحد ولا يتعقب تدبيره متعقب ولا يدخل أموره خلل . ما من شفيع إلا من بعد إذنه يقول : لا يشفع عنده شافع يوم القيامة في أحد إلا من بعد أن يأذن في الشفاعة . ذلكم الله ربكم يقول جل جلاله : هذا الذي هذه صفته سيدكم ومولاكم لا من لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يدبر ، ولا يقضي من الآلهة والأوثان . فاعبدوه يقول : فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته ، وأخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهة والربوبية بالذلة منكم له دون أوثانكم وسائر ما تشركون معه في العبادة . أفلا تذكرون يقول : أفلا تتعظون وتعتبرون بهذه الآيات والحجج ، فتنيبون إلى الاذعان بتوحيد ربكم وإفراده بالعبادة ، وتجمعون الأنداد وتبرأون منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يدبر الامر قال : يقضيه وحده . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الأعلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : يدبر الامر مامن شفيع إلا من بعد إذنه قال : يقضيه وحده .