تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : معناه أن لهم أعمالا صالحة عند الله يستوجبون بها منه الثواب وذلك أنه محكي عن العرب : هؤلاء أهل القدم في الاسلام أي هؤلاء الذين قدموا فيه خيرا ، فكان لهم فيه تقديم ، ويقال : له عندي قدم صدق وقدم سوء ، وذلك ما قدم إليه من خير أو شر ، ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه : لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع وقول ذي الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العادي طمت على البحر فتأويل الكلام إذا : وبشر الذين آمنوا أن لهم تقدمة خير من الأعمال الصالحة عن ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : قال الكافرون إن هذا لسحر مبين . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة : إن هذا لسحر مبين بمعنى : إن هذا الذي جئتنا به ، يعنون القرآن لسحر مبين . وقرأ ذلك مسروق وسعيد بن جبير وجماعة من قراء الكوفيين : إن هذا لسحر مبين وقد بينت فيما مضى من نظائر ذلك أن كل موصوف بصفة نزل الموصوف على صفته ، وصفته عليه ، فالقارئ مخير في القراءة في ذلك وذلك نظير هذا الحرف : قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ولساحر مبين وذلك أنهم إنما وصفوه بأنه ساحر ، ووصفهم ما جاءهم به أنه سحر يدل على أنهم قد وصفوه بالسحر . وإذا كان ذلك كذلك فسواء بأي ذلك قرأ القارئ لاتفاق معنى القراءتين . وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عما ترك ذكره وهو : فلما بشرهم وأنذرهم وتلا عليهم الوحي ، قال الكافرون إن هذا الذي جاءنا به لسحر مبين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار