تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحجج والأدلة لقوم يعلمون إذا تدبروها ، حقيقة وحدانية الله ، وصحة ما يدعوهم إليه محمد ( ص ) من خلع الأنداد والبراءة من الأوثان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ) * . يقول تعالى ذكره منبها عباده على موضع الدلالة على ربوبيته وأنه خالق كل ما دونه . إن في اعتقاب الليل والنهار واعتقاب النهار الليل . إذا ذهب هذا جاء هذا وإذا جاء هذا ذهب هذا ، وفيما خلق الله في السماوات من الشمس والقمر والنجوم وفي الأرض من عجائب الخلق الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شئ ، لآيات يقول لأدلة وحججا وأعلاما واضحة لقوم يتقون الله ، فيخافون وعيده ويخشون عقابه على إخلاص العبادة لربهم . فإن قال قائل : أو لا دلالة فيما خلق الله في السماوات والأرض على صانعه إلا لمن اتقى الله ؟ قيل : في ذلك الدلالة الواضحة على صانعه لكل من صحت فطرته ، وبرئ من العاهات قلبه ، وليقصد بذلك الخبر عن أن فيه الدلالة لمن كان قد أشعر نفسه تقوى الله ، وإنما معناه : إن في ذلك لآيات لمن اتقى عقاب الله فلم يحمله هواه على خلاف ما وضح له من الحق ، لان ذلك يدل كل ذي فطرة صحيحة على أن له مدبرا يستحق عليه الاذعان له بالعبودة دون ما سواه من الآلهة والأنداد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين لا يخافون لقاءنا يوم القيامة ، فهم لذلك مكذبون بالثواب والعقاب ، متنافسون في زين الدنيا وزخارفها ، راضون بها عوضا من الآخرة ، مطمئنين إليها ساكنين . والذين هم عن آيات الله ، وهي أدلته على وحدانيته ، وحججه على عباده في إخلاص العبادة له غافلون معرضون عنها لاهون ، لا يتأملونها تأمل ناصح لنفسه ، فيعلموا بها حقيقة ما دلتهم عليه ، ويعرفوا بها بطول ما هم عليه مقيمون . أولئك مأواهم النار يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين هذه صفتهم مأواهم مصيرها إلى النار نا جهنم في الآخرة . بما كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام والاجرام ويجترحون من السيئات .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار