تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يعني بالحميم : الماء المسخن . وقوله : عذاب أليم يقول : ولهم مع ذلك عذاب موجع سوى الشراب من الحميم بما كانوا يكفرون بالله ورسوله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض هو الذي جعل الشمس ضياء بالنهار والقمر نورا بالليل ، ومعنى ذلك : هو الذي أضاء الشمس وأنار القمر ، وقدره منازل يقول : قضاه فسواه منازل لا يجاوزها ، ولا يقصر دونها على حال واحدة أبدا . وقال : وقدره منازل فوحده ، وقد ذكر الشمس والقمر ، فإن في ذلك وجهين : أحدهما أن تكون الهاء في قوله : وقدره للقمر خاصة ، لان بالأهلة يعرف انقضاء الشهور والسنين لا بالشمس . والآخر : أن يكون اكتفي بذكر أحدهما عن الآخر ، كما قال في موضع آخر : والله ورسوله أحق أن يرضوه وكما قال الشاعر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريا ومن جول الطوي رماني وقوله : لتعلموا عدد السنين والحساب يقول : وقدر ذلك منازل لتعلموا أنتم أيها الناس عدد السنين : دخول ما يدخل منها ، وانقضاء ما يستقبل منها وحسابها ، يقول : وحساب أوقات السنين وعدد أيامها وحساب ساعات أيامها . ما خلق الله ذلك إلا بالحق يقول جل ثناؤه : لم يخلق الله الشمس والقمر ومنازلهما إلا بالحق ، يقول الحق تعالى ذكره : خلقت ذلك كله بحق وحدي بغير عون ولا شريك . يفصل الآيات يقول : يبين