تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
9854 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما وبال أمره ، فعقوبة أمره . القول في تأويل قوله تعالى : عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه . يقول جل ثناؤه لعباده المؤمنين به وبرسوله ( ص ) : عفا الله أيها المؤمنون عما سلف منكم في جاهليتكم من إصابتكم الصيد وأنتم حرم وقتلكموه ، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم ، ولا يلزمكم له كفارة في مال ولا نفس ، ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم بعد تحريمه بالمعنى الذي يقتله في حال كفره وقبل تحريمه عليه من استحلاله قتله ، فينتقم الله منه . وقد يحتمل أن يكون ذلك في معناه : من عاد لقتله بعد تحريمه في الاسلام فينتقم الله منه في الآخرة ، فأما في الدنيا فإن عليه من الجزاء والكفارة فيها ما بينت . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : 9855 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ما عفا الله عما سلف ؟ قال : عما كان في الجاهلية ، قال : قلت : ما ومن عاد فينتقم الله منه ؟ قال : من عاد في الاسلام ، فينتقم الله منه ، وعليه مع ذلك الكفارة . 9856 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء ، فذكر نحوه ، وزاد فيه ، وقال : وإن عاد فقتل عليه الكفارة . قلت : هل في العود من حد العلم ؟ قال : لا ، قلت : فترى حقا على الامام أن يعاقبه ؟ قال : هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله ، ولكن يفتدي . حدثنا سفيان ، قال : ثنا محمد بن بكر ، وأبو خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء : ومن عاد فينتقم الله منه قال : في الاسلام ، وعليه مع ذلك الكفارة ، قلت : عليه من الامام عقوبة ؟ قال : لا . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : عفا الله عما سلف عما كان في الجاهلية ، ومن عاد قال : في الاسلام ، فينتقم الله منه وعليه الكفارة . قال : قلت لعطاء : فعليه من الامام عقوبة ؟ قال : لا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار