9854 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : أما وبال أمره ، فعقوبة أمره .
القول في تأويل قوله تعالى : عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه .
يقول جل ثناؤه لعباده المؤمنين به وبرسوله ( ص ) : عفا الله أيها المؤمنون عما سلف
منكم في جاهليتكم من إصابتكم الصيد وأنتم حرم وقتلكموه ، فلا يؤاخذكم بما كان منكم
في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم ، ولا يلزمكم له كفارة في مال ولا نفس ، ولكن من عاد
منكم لقتله وهو محرم بعد تحريمه بالمعنى الذي يقتله في حال كفره وقبل تحريمه عليه من
استحلاله قتله ، فينتقم الله منه .
وقد يحتمل أن يكون ذلك في معناه : من عاد لقتله بعد تحريمه في الاسلام فينتقم الله
منه في الآخرة ، فأما في الدنيا فإن عليه من الجزاء والكفارة فيها ما بينت .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال
ذلك :
9855 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت
لعطاء : ما عفا الله عما سلف ؟ قال : عما كان في الجاهلية ، قال : قلت : ما ومن عاد
فينتقم الله منه ؟ قال : من عاد في الاسلام ، فينتقم الله منه ، وعليه مع ذلك الكفارة .
9856 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت
لعطاء ، فذكر نحوه ، وزاد فيه ، وقال : وإن عاد فقتل عليه الكفارة . قلت : هل في العود من
حد العلم ؟ قال : لا ، قلت : فترى حقا على الامام أن يعاقبه ؟ قال : هو ذنب أذنبه فيما بينه
وبين الله ، ولكن يفتدي .
حدثنا سفيان ، قال : ثنا محمد بن بكر ، وأبو خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء :
ومن عاد فينتقم الله منه قال : في الاسلام ، وعليه مع ذلك الكفارة ، قلت : عليه من
الامام عقوبة ؟ قال : لا .
حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن
ابن جريج ، عن عطاء : عفا الله عما سلف عما كان في الجاهلية ، ومن عاد قال : في
الاسلام ، فينتقم الله منه وعليه الكفارة . قال : قلت لعطاء : فعليه من الامام عقوبة ؟
قال : لا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨