غيره من الشهور ، أيجزئ عنه ؟ قال : نعم ثم قرأ : هديا بالغ الكعبة قال هناد : قال
يحيى : وبه نأخذ .
9847 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج وابن أبي
سليم ، عن عطاء ، قال : إذا قدمت مكة بجزاء صيد فانحره ، فإن الله تعالى يقول : هديا
بالغ الكعبة إلا أن يقدم في العشر ، فيؤخر إلى يوم النحر .
9848 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال :
يتصدق الذي يصيب الصيد بمكة ، فإن الله تعالى يقول : هديا بالغ الكعبة .
القول في تأويل قوله تعالى : أو عدل ذلك صياما .
يعني تعالى ذكره بذلك : أو على قاتل الصيد محرما عدل الصيد المقتول من الصيام ،
وذلك أن يقوم الصيد حيا غير مقتول من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم ، ثم
يصوم مكان كل مد يوما وذلك أن النبي ( ص ) عدل المد من الطعام بصوم يوم في كفارة
المواقع في شهر رمضان .
فإن قال قائل : فهلا جعلت مكان كل صاع في جزاء الصيد صوم يوم قياسا على حكم
النبي ( ص ) في نظيره ، وذلك حكمه على كعب بن عجرة ، إذ أمره أن يطعم إن كفر
بالاطعام فرقا من طعام وذلك ثلاثة آصع بين ستة مساكين ، فإن كفر بالصيام أن يصوم
ثلاثة أيام ، فجعل الأيام الثلاثة في الصوم عدلا من إطعام ثلاثة آصع ، فإن ذلك بالكفارة في
جزاء الصيد أشبه من الكفارة في قتل الصيد بكفارة المواقع امرأته في شهر رمضان ؟ قيل :
إن القياس إنما هو رد الفروع المختلف فيها إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها ، ولا
خلاف بين الجميع من الحجة ، أنه لا يجزئ مكفرا كفر في قتل الصيد بالصوم ، أن يعدل
صوم يوم بصاع طعام . فإن كان ذلك ، وكان غير جائز خلافها فيما حدث به من الدين
مجمعة عليه صح بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعام في قتل الصيد مخالف حكم معادلته
إياه في كفارة الحلق ، إذا كان غير جائز ، وداخل على آخر قياسا وإنما يجوز أن يقاس
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥