في قول الله تعالى : ومن عاد فينتقم الله منه قالا : ينتقم الله ، يعني بالجزاء . عفا الله
عما سلف في الجاهلية .
وقال آخرون : في ذلك : عفا الله عما سلف من قتل من قتل منكم الصيد حراما في
أول مرة ، ومن عاد ثانية لقتله بعد أولى حراما ، فالله ولي الانتقام منه دون كفارة تلزمه لقتله
إياه . ذكر من قال ذلك :
9865 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم ، حكم عليه
فيه مرة واحدة ، فإن عاد يقال له : ينتقم الله منك ، كما قال الله عز وجل .
9866 - حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه ، فإن عاد لم يحكم
عليه ، وكان ذلك إلى الله عز وجل ، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه . ثم قرأ هذه الآية :
ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام .
9867 - حدثنا هناد ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا داود ، عن عامر ،
قال : جاء رجل إلى شريح ، فقال : إني أصبت صيدا وأنا محرم . فقال : هل أصبت قبل ذلك
شيئا ؟ قال : لا . قال : لو قلت نعم وكلتك إلى الله ، يكون هو ينتقم منك ، إنه عزيز ذو
انتقام قال داود : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، فقال : بل يحكم عليه ، أو يخلع .
9868 - حدثني أبو السائب وعمرو بن علي ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن إبراهيم ، قال : إذا أصاب الرجل الصيد وهو محرم ، وقيل له أصبت صيدا مثل هذا ؟
قال : فإن قال : نعم ، قيل له : اذهب ، فينتقم الله منك وإن قال لا ، حكم عليه .
9869 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ،
عن إبراهيم في الذي يقتل الصيد ، ثم يعود ، قال : كانوا يقولون : من عاد لا يحكم عليه ،
أمره إلى الله عز وجل .
حدثنا عمرو ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي : أن رجلا
أتى شريحا ، فقال : أصبت صيدا . قال : أصبت قبله صيدا ؟ قال : لا ، قال : أما إنك لو قلت
نعم ، لم أحكم عليك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠