الفرع على الأصل ، وسواء قال قائل : هلا رددت حكم الصوم في كفارة قتل الصيد على
حكمه في حلق الأذى فيما يعدل به من الطعام وآخر قال : هلا رددت حكم الصوم في
الحلق على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يعدل به من الطعام ، فتوجب عليه مكان كل مد ،
أو مكان كل نصف صاع صوم يوم .
وقد بينا فيما مضى قبل أن العدل في كلام العرب بالفتح ، وهو قدر الشئ من غير
جنسه ، وأن العدل هو قدره من جنسه . وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول :
العدل مصدر من قول القائل : عدلت بهذا عدلا حسنا . قال : والعدل أيضا بالفتح : المثل ،
ولكنهم فرقوا بين العدل في هذا وبين عدل المتاع ، بأن كسروا العين من عدل المتاع ،
وفتحوها من قولهم : ولا يقبل منها عدل وقول الله عز وجل : أو عدل ذلك صياما
كما قالوا : امرأة رزان ، وحجر رزين .
وقال بعضهم : العدل : هو القسط في الحق ، والعدل بالكسر : المثل ، وقد بينا ذلك
بشواهد فيما مضى . وأما نصب الصيام فإنه على التفسير كما يقال عندي ملء زق
سمنا ، وقدر رطل عسلا .
وينحو الذي قلنا ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
98449 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء : ما عدل ذلك صياما ؟ قال : عدل الطعام من الصيام . قال : لكل يوما يؤخذ زعم
بصيام رمضان وبالظهار . وزعم أن ذلك رأى يراه ولم يسمعه من أحد ، ولم تمض به سنة .
قال : ثم عاودته بعد ذلك بحين ، قلت : ما عدل ذلك صياما ؟ قال : إن أصاب ما عدله شاة ،
قومت طعاما ثم صام مكان كل مد يوما . قال : ولم أسأله : هذا رأي أو سنة مسنونة ؟
9850 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن
سعيد بن جبير ، في قوله عز وجل : أو عدل ذلك صياما قال : بصوم ثلاثة أيام ، إلى
عشرة أيام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦