نفع ولا تفقه شيئا ولا تعقله ، وترككم عبادة من خلقكم وخلق كل شئ ، وبيده الخير وله
القدرة على كل شئ والعالم بكل شئ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل
به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) * .
وهذا جواب إبراهيم لقومه حين خوفوه من آلهتهم أن تمسه لذكره إياها بسوء في نفسه
بمكروه ، فقال لهم : وكيف أخاف وأرهب ما أشركتموه في عبادتكم ربكم فعبدتموه من
دونه وهو لا يضر ولا ينفع ولو كانت تنفع أو تضر لدفعت عن أنفسها كسري إياها وضربي
لها بالفأس ، وأنتم لا تخافون الله الذي خلقكم ورزقكم وهو القادر على نفعكم وضركم في
إشراككم في عبادتكم إياه ما لم ينزل به عليكم سلطانا يعني : ما لم يعطكم على
إشراككم إياه في عبادته حجة ، ولم يضع لكم عليه برهانا ، ولم يجعل لكم به عذرا . فأي
الفريقين أحق بالأمن يقول : أنا أحق بالأمن من عاقبة عبادتي ربي مخلصا له العبادة حنيفا
له ديني بريئا من عبادة الأوثان والأصنام ، أم أنتم الذين تعبدون من دون الله أصناما لم يجعل
الله لكم بعبادتكم إياها برهانا ولا حجة ؟ إن كنتم تعلمون يقول : إن كنتم تعلمون صدق
ما أقول وحقيقة ما أحتج به عليكم ، فقولوا وأخبروني أي الفريقين أحق بالأمن .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، كان محمد بن إسحاق يقول فيما :
10496 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : قال محمد بن إسحاق ، في
قوله : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله يقول : كيف أخاف وثنا
تعبدون من دون الله لا يضر ولا ينفع ، ولا تخافون أنتم الذي يضر وينفع ، وقد جعلتم معه
شركاء لا تضر ولا تنفع . فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون : أي بالأمن من
عذاب الله في الدنيا والآخرة الذي يعبد ، الذي بيده الضر والنفع ؟ أم الذي يعبد ما لا يضر
ولا ينفع ؟ يضرب لهم الأمثال ، ويصرف لهم العبر ، ليعلموا أن الله هو أحق أن يخاف ويعبد
مما يعبدون من دونه .
10497 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قال : أفلج الله إبراهيم عليه السلام حين خاصمهم ، فقال : وكيف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 329
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٩