بمعنى : أشعيث بن سهم ؟ فحذف الألف . ونظائر ذلك . وأما تذكير هذا في
قوله : فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فإنما هو على معنى : هذا الشئ الطالع
ربي .
وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر : لئن لم يهدني ربي لأكونن من
القوم الضالين الدليل على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم . وأن الصواب من
القول في ذلك : الاقرار بخبر الله تعالى الذي أخبر
وأما قوله فلما أفل فإن معناه : فلما غاب وذهب . به عنه والاعراض عما عداه كما :
10493 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : قال ابن إسحاق :
الأفول : الذهاب ، يقال منه : أفل النجم يأفل ويأفل أفولا وأفلا : إذا غاب ومنه قول ذي
الرمة .
مصابيح ليست باللواتي يقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك
ويقال : أين أفلت عنا ؟ بمعنى : أين غبت عنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن
من القوم الضالين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعا وهو بزوغه ، يقال منه : بزغت
الشمس تبزغ بزوغا إذا طلعت ، وكذلك القمر . قال هذا ربي فلما أفل يقول : فلما
غاب ، قال إبراهيم : لئن لم يهدني ربي ويوفقني لإصابة الحق في توحيده لأكونن
من القوم الضالين : أي من القوم الذين أخطئوا الحق في ذلك ، فلم يصيبوا الهدى ،
وعبدوا غير الله . وقد بينا معنى الضلال في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 326
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٦