تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بمعنى : أشعيث بن سهم ؟ فحذف الألف . ونظائر ذلك . وأما تذكير هذا في قوله : فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فإنما هو على معنى : هذا الشئ الطالع ربي . وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين الدليل على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم . وأن الصواب من القول في ذلك : الاقرار بخبر الله تعالى الذي أخبر وأما قوله فلما أفل فإن معناه : فلما غاب وذهب . به عنه والاعراض عما عداه كما : 10493 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : قال ابن إسحاق : الأفول : الذهاب ، يقال منه : أفل النجم يأفل ويأفل أفولا وأفلا : إذا غاب ومنه قول ذي الرمة . مصابيح ليست باللواتي يقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك ويقال : أين أفلت عنا ؟ بمعنى : أين غبت عنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) * . يقول تعالى ذكره : فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعا وهو بزوغه ، يقال منه : بزغت الشمس تبزغ بزوغا إذا طلعت ، وكذلك القمر . قال هذا ربي فلما أفل يقول : فلما غاب ، قال إبراهيم : لئن لم يهدني ربي ويوفقني لإصابة الحق في توحيده لأكونن من القوم الضالين : أي من القوم الذين أخطئوا الحق في ذلك ، فلم يصيبوا الهدى ، وعبدوا غير الله . وقد بينا معنى الضلال في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 326 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار