تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
* ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما تشركون ) * . يعني تعالى ذكره ( بقوله ) : فلما رأى الشمس بازغة فلما رأى إبراهيم الشمس طالعة ، قال هذا الطالع ربي هذا أكبر يعني : هذا أكبر من الكوكب والقمر ، فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه . فلما أفلت يقول : فلما غابت ، قال إبراهيم لقومه : يا قوم إني برئ مما تشركون : أي من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلها مع الله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن خليله إبراهيم عليه السلام ، أنه لما تبين له الحق وعرفه ، شهد شهادة الحق ، وأظهر خلاف قومه أهل الباطل وأهل الشرك بالله ، ولم يأخذه في الله لومة لائم ، ولم يستوحش من قيل الحق والثبات عليه ، مع خلاف جميع قومه لقوله وإنكارهم إياه عليه ، وقال لهم : يا قوم إني برئ مما تشركون مع الله الذي خلقني وخلقكم في عبادته من آلهتكم وأصنامكم ، إني وجهت وجهي في عبادتي إلى الذي خلق السماوات والأرض ، الدائم الذي يبقى ولا يفنى ويحيي ويميت ، لا إلى الذي يفنى ولا يبقى ويزول ولا يدوم ولا يضر ولا ينفع . ثم أخبرهم تعالى ذكره أن توجيهه وجهه لعبادته بإخلاص العبادة له والاستقامة في ذلك لربه على ما يجب من التوحيد ، لا على الوجه الذي يوجه له وجهه من ليس بحنيف ، ولكنه به مشرك ، إذ كان توجيه الوجه لا على التحنيف غير نافع موجهه بل ضاره ومهلكه . وما أنا من المشركين يقول : ولست منكم أي لست ممن يدين دينكم ويتبع ملتكم أيها المشركون . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول . 10494 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول قوم إبراهيم لإبراهيم : تركت عبادة هذه ؟ فقال : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات