تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . ثم قال : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه . 10498 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قول إبراهيم حين سألهم : أي الفريقين أحق بالأمن هي حجة إبراهيم عليه السلام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى عن إبراهيم حين سألهم : فأي الفريقين أحق بالأمن قال : وهي حجة إبراهيم عليه السلام . 10499 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون أمن يعبد ربا واحدا ، أم من يعبد أربابا كثيرة ؟ يقول قومه : الذين آمنوا برب واحد . 10500 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون أمن خاف غير الله ولم يخفه ؟ أم من خاف الله ولم يخف غيره ؟ فقال الله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) * . اختلف أهل التأويل في الذي أخبر تعالى ذكره عنه أنه قال هذا القول ، أعني : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . . . الآية . فقال بعضهم : هذا فصل القضاء من الله بين إبراهيم خليله عليه السلام وبين من حاجه من قومه من أهل الشرك بالله ، إذ قال لهم إبراهيم : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ؟ فقال الله تعالى فاصلا بينه وبينهم : الذين صدقوا الله ، وأخلصوا له العبادة ، ولم يخلطوا عبادتهم إياه وتصديقهم له بظلم ، يعني : بشرك ، ولم يشركوا في عبادته شيئا ، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصا أحق بالأمن من عقابه مكروه عبادته من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنام ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم أما في عاجل الدنيا فإنهم وجلون من حلول سخط الله بهم ، وأما في الآخرة فإنهم الموقنون بأليم عذاب الله . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 330 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار