أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين
أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . ثم قال : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه .
10498 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : قول إبراهيم حين سألهم : أي الفريقين أحق بالأمن هي حجة
إبراهيم عليه السلام .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى عن إبراهيم حين سألهم : فأي الفريقين أحق
بالأمن قال : وهي حجة إبراهيم عليه السلام .
10499 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون أمن يعبد ربا واحدا ، أم من يعبد أربابا
كثيرة ؟ يقول قومه : الذين آمنوا برب واحد .
10500 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون أمن خاف غير الله ولم يخفه ؟ أم من خاف الله
ولم يخف غيره ؟ فقال الله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . . . الآية . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) * .
اختلف أهل التأويل في الذي أخبر تعالى ذكره عنه أنه قال هذا القول ، أعني : الذين
آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . . . الآية . فقال بعضهم : هذا فصل القضاء من الله بين
إبراهيم خليله عليه السلام وبين من حاجه من قومه من أهل الشرك بالله ، إذ قال لهم
إبراهيم : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم
سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ؟ فقال الله تعالى فاصلا بينه وبينهم :
الذين صدقوا الله ، وأخلصوا له العبادة ، ولم يخلطوا عبادتهم إياه وتصديقهم له بظلم ،
يعني : بشرك ، ولم يشركوا في عبادته شيئا ، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصا أحق بالأمن من
عقابه مكروه عبادته من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنام ، فإنهم الخائفون
من عقابه مكروه عبادتهم أما في عاجل الدنيا فإنهم وجلون من حلول سخط الله بهم ، وأما
في الآخرة فإنهم الموقنون بأليم عذاب الله . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 330
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٠