10501 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا أحمد بن إسحاق ،
قال : يقول الله تعالى ذكره : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم : أي الذين أخلصوا
كإخلاص إبراهيم ( ص ) لعبادة الله وتوحيده . ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي بشرك ،
أولئك لهم الامن وهم مهتدون الامن من العذاب والهدى في الحجة بالمعرفة
والاستقامة يقول الله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء
إن ربك حكيم عليم .
10502 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا بن وهب ، قال : قال بن زيد ، في قوله :
فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون قال : فقال الله وقضى بينهم : الذين آمنوا
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : بشرك ، قال : أولئك لهم الامن وهم مهتدون فأما
الذنوب فليس يبرى منها أحد .
وقال آخرون : هذا جواب من قوم إبراهيم ( ص ) لإبراهيم حين قال لهم : أي الفريقين
أحق بالأمن ؟ فقالوا له : الذين آمنوا بالله فوحدوه أحق بالأمن إذا لم يلبسوا إيمانهم بظلم .
ذكر من قال ذلك :
10503 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون أمن يعبد ربا واحدا أم من يعبد أربابا كثيرة ؟
يقول قومه : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بعبادة الأوثان ، وهي حجة إبراهيم
أولئك لهم الامن وهم مهتدون .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : هذا خبر من الله تعالى عن
أولى الفريقين بالأمن ، وفصل قضاء منه بين إبراهيم ( ص ) وبين قومه ، وذلك أن ذلك لو كان
من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله ، لكانوا قد أقروا
بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد ، ولكنه كما ذكرت من
تأويله بدءا .
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله تعالى بقوله : ولم يلبسوا إيمانهم
بظلم فقال بعضهم : بشرك . ذكر من قال ذلك :
10504 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ،
عن علقمة ، عن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 331
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣١