والأرض فقالوا : ما جئت بشئ ونحن نعبده ونتوجهه ، فقال : لا حنيفا قال : مخلصا ،
لا أشركه كما تشركون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا
أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وجادل إبراهيم قومه في توحيد الله وبراءته من الأصنام وكان
جدالهم إياه قولهم : إن آلهتهم التي يعبدونها خير من إلهه . قال إبراهيم : أتحاجوني
في الله يقول : أتجادلونني في توحيدي الله وإخلاصي العمل له دون ما سواه من آلهة ،
وقد هدان يقول : وقد وفقني ربي لمعرفة وحدانيته ، وبصرني طريق الحق حتى ألفت
أن لا شئ يستحق أن يعبد سواه . ولا أخاف ما تشركون به يقول : ولا أرهب من
آلهتكم التي تدعونها من دونه شيئا ينالني في نفسي من سوء ومكروه وذلك أنهم قالوا له :
إنا نخاف أن تمسك آلهتنا بسوء من برص أو خبل ، لذكرك إياها بسوء فقال لهم
إبراهيم : لا أخاف ما تشركون بالله من هذه الآلهة أن تنالني بضر ولا مكروه ، لأنها لا تنفع
ولا تضر إلا أن يشاء ربي شيئا يقول : ولكن خوفي من الله الذي خلقني وخلق
السماوات والأرض ، فإنه إن شاء أن ينالني في نفسي أو مالي بما شاء من فناء أو بقاء أو زيادة
أو نقصان أو غير ذلك نالني به ، لأنه القادر على ذلك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن جريج يقول :
10495 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان قال : دعا قومه مع الله آلهة ، وخوفوه
بآلهتهم أن يصيبه منها خبل ، فقال إبراهيم : أتحاجوني في الله وقد هدان قال : قد عرفت
ربي ، لا أخاف ما تشركون به .
وسع ربي كل شئ علما يقول : وعلم ربي كل شئ فلا يخفى عليه شئ ، لأنه
خالق كل شئ ، وليس كالآلهة التي لا تضر ولا تنفع ولا تفهم شيئا ، وإنما هي خشبة
منحوتة وصورة ممثلة . أفلا تتذكرون يقول : أفلا تعتبرون أيها الجهلة فتعقلوا خطأ
ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكم صورة مصورة وخشبة منحوتة ، لا تقدر على ضر ولا على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 328
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٨