تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والأرض فقالوا : ما جئت بشئ ونحن نعبده ونتوجهه ، فقال : لا حنيفا قال : مخلصا ، لا أشركه كما تشركون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : وجادل إبراهيم قومه في توحيد الله وبراءته من الأصنام وكان جدالهم إياه قولهم : إن آلهتهم التي يعبدونها خير من إلهه . قال إبراهيم : أتحاجوني في الله يقول : أتجادلونني في توحيدي الله وإخلاصي العمل له دون ما سواه من آلهة ، وقد هدان يقول : وقد وفقني ربي لمعرفة وحدانيته ، وبصرني طريق الحق حتى ألفت أن لا شئ يستحق أن يعبد سواه . ولا أخاف ما تشركون به يقول : ولا أرهب من آلهتكم التي تدعونها من دونه شيئا ينالني في نفسي من سوء ومكروه وذلك أنهم قالوا له : إنا نخاف أن تمسك آلهتنا بسوء من برص أو خبل ، لذكرك إياها بسوء فقال لهم إبراهيم : لا أخاف ما تشركون بالله من هذه الآلهة أن تنالني بضر ولا مكروه ، لأنها لا تنفع ولا تضر إلا أن يشاء ربي شيئا يقول : ولكن خوفي من الله الذي خلقني وخلق السماوات والأرض ، فإنه إن شاء أن ينالني في نفسي أو مالي بما شاء من فناء أو بقاء أو زيادة أو نقصان أو غير ذلك نالني به ، لأنه القادر على ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن جريج يقول : 10495 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان قال : دعا قومه مع الله آلهة ، وخوفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خبل ، فقال إبراهيم : أتحاجوني في الله وقد هدان قال : قد عرفت ربي ، لا أخاف ما تشركون به . وسع ربي كل شئ علما يقول : وعلم ربي كل شئ فلا يخفى عليه شئ ، لأنه خالق كل شئ ، وليس كالآلهة التي لا تضر ولا تنفع ولا تفهم شيئا ، وإنما هي خشبة منحوتة وصورة ممثلة . أفلا تتذكرون يقول : أفلا تعتبرون أيها الجهلة فتعقلوا خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكم صورة مصورة وخشبة منحوتة ، لا تقدر على ضر ولا على