عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فإن الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل ، فيكون
تابعه ، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث ، وبقي تابعه ليس له شئ ، فأنزل الله :
والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكان يعطى من ميراثه ، فأنزل الله بعد ذلك :
* ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله ( ص ) من المهاجرين
والأنصار ، فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخات ثم نسخ الله ذلك بالفرائض ، وبقوله :
* ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) * . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا إدريس بن يزيد ، قال : ثنا
طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : والذين عاقدت أيمانكم
فآتوهم نصيبهم قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون
ذوي رحمه ، للاخوة التي آخى رسول الله ( ص ) بينهم ، فلما نزلت هذه الآية : * ( ولكل جعلنا
موالي ) * نسخت .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
والذين عاقدت أيمانكم الذين عقد رسول الله ( ص ) ، * ( فآتوهم نصيبهم ) * إذا لم يأت رحم
يحول بينهم ، قال : وهو لا يكون اليوم ، إنما كان في نفر آخى بينهم رسول الله ( ص ) ، وانقطع
ذلك ، ولا يكون هذا لاحد إلا للنبي ( ص ) ، كان آخى بين المهاجرين والأنصار واليوم لا
يؤاخي بين أحد .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في أهل العقد بالحلف ، ولكنهم أمروا أن يؤتي
بعضهم بعضا أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك دون الميراث . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا إدريس الأودي ، قال : ثنا
طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : والذين عقدت أيمانكم فآتوهم
نصيبهم من النصر والنصيحة والرفادة ، ويوصي لهم ، وقد ذهب الميراث .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦