ترون قول زكرياء : ( وإني خفت الموالى من ورائي ) ( 1 ) . فالموالي ههنا : الورثة ويعني
بقوله : ( مما ترك الوالدان والأقربون ) : مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث .
فتأويل الكلام : ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من
ميراثهم .
القول في تأويل قوله تعالى : والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم ) ( 2 ) . اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : ( والذين عقدت أيمانكم ) بمعنى :
والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم ، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين . وقرأ ذلك
آخرون : ( والذين عقدت أيمانكم ) بمعنى : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم
وبينهم .
قال أبو جعفر : والذي نقول به في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة
أمصار المسلمين بمعنى واحد وفي دلالة قوله : * ( أيمانكم ) * على أنها أيمان العاقدين
والمعقود عليهم الحلف ، مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله عقدت ، عاقدت ،
وذلك أن الذين قرأوا ذلك عاقدت ، قالوا : لا يكون عقد الحلف إلا من فريقين ، ولا بد
لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك ، وأغفلوا موضع دلالة قوله : أيمانكم ، على
أن معنى ذلك : أيمانكم وأيمان المعقود عليهم ، وأن العقد إنما هو صفة للايمان دون
العاقدين الحلف ، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ : * ( عقدت أيمانكم ) * فالكلام محتاج
إلى ضمير صلة في الكلام حتى يكون الكلام معناه : والذين عقدت لهم أيمانكم ذهابا منه
عن الوجه الذي قلنا في ذلك من أن الايمان معني بها أيمان الفريقين وأما عاقدت
أيمانكم ، فإنه في تأويل : عاقدت أيمان هؤلاء أيما هؤلاء الحلف ، فهما متقاربان في
المعنى ، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك : * ( عقدت أيمانكم ) * بغير ألف ، أصح معنى من قراءة
من قرأه : * ( عاقدت ) * للذي ذكرنا من الدلالة على المعني في صفة الايمان بالعقد على أنها
أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره . وأما معنى قوله : * ( عقدت أيمانكم ) * فإنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣