تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ترون قول زكرياء : ( وإني خفت الموالى من ورائي ) ( 1 ) . فالموالي ههنا : الورثة ويعني بقوله : ( مما ترك الوالدان والأقربون ) : مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث . فتأويل الكلام : ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من ميراثهم . القول في تأويل قوله تعالى : والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم ) ( 2 ) . اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : ( والذين عقدت أيمانكم ) بمعنى : والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم ، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين . وقرأ ذلك آخرون : ( والذين عقدت أيمانكم ) بمعنى : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم . قال أبو جعفر : والذي نقول به في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة أمصار المسلمين بمعنى واحد وفي دلالة قوله : * ( أيمانكم ) * على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف ، مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله عقدت ، عاقدت ، وذلك أن الذين قرأوا ذلك عاقدت ، قالوا : لا يكون عقد الحلف إلا من فريقين ، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك ، وأغفلوا موضع دلالة قوله : أيمانكم ، على أن معنى ذلك : أيمانكم وأيمان المعقود عليهم ، وأن العقد إنما هو صفة للايمان دون العاقدين الحلف ، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ : * ( عقدت أيمانكم ) * فالكلام محتاج إلى ضمير صلة في الكلام حتى يكون الكلام معناه : والذين عقدت لهم أيمانكم ذهابا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك من أن الايمان معني بها أيمان الفريقين وأما عاقدت أيمانكم ، فإنه في تأويل : عاقدت أيمان هؤلاء أيما هؤلاء الحلف ، فهما متقاربان في المعنى ، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك : * ( عقدت أيمانكم ) * بغير ألف ، أصح معنى من قراءة من قرأه : * ( عاقدت ) * للذي ذكرنا من الدلالة على المعني في صفة الايمان بالعقد على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره . وأما معنى قوله : * ( عقدت أيمانكم ) * فإنه