تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن خصيف ، عن عكرمة ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم أما عاقدت أيمانكم فالحلف كان الرجل في الجاهلية ينزل في القوم فيحالفونه على أنه منهم يواسونه بأنفسهم ، فإذا كان لهم حق أو قتال كان مثلهم ، وإذا كان له حق أو نصرة خذلوه ، فلما جاء الاسلام سألوا عنه ، وأبى الله إلا أن يشدده ، وقال رسول الله ( ص ) : لم يزد الاسلام الحلفاء إلا شدة . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ، فأمروا بالاسلام أن يوصوا لهم عند الموت وصية . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : ثنى سعيد بن المسيب ، أن الله قال : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم قال سعيد بن المسيب : إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم ، فأنزل الله فيهم ، فجعل لهم نصيبا في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة ، وأبي الله للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله : * ( والذين عقدت أيمانكم ) * قول من قال : والذين عقدت أيمانكم على المحالفة ، وهم الحلفاء ، وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أن عقد الحلف بينها كان يكون بالايمان والعهود والمواثيق ، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك . فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم ، وكانت مؤاخاة النبي ( ص ) بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار ، لم تكن بينهم بأيمانهم ، وكذلك التبني ، كان معلوما أن الصواب من القول في ذلك قول من قال : هو الحلف دون غيره لما وصفنا من العلة . وأما قوله : * ( فآتوهم نصيبهم ) * فإن أولى التأويلين به ، ما عليه الجميع مجمعون من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار