حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن خصيف ،
عن عكرمة ، مثله .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم أما عاقدت أيمانكم فالحلف كان الرجل
في الجاهلية ينزل في القوم فيحالفونه على أنه منهم يواسونه بأنفسهم ، فإذا كان لهم حق أو
قتال كان مثلهم ، وإذا كان له حق أو نصرة خذلوه ، فلما جاء الاسلام سألوا عنه ، وأبى الله
إلا أن يشدده ، وقال رسول الله ( ص ) : لم يزد الاسلام الحلفاء إلا شدة .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ،
فأمروا بالاسلام أن يوصوا لهم عند الموت وصية . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى الليث ، عن عقيل ،
عن ابن شهاب ، قال : ثنى سعيد بن المسيب ، أن الله قال : ولكل جعلنا موالي مما ترك
الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم قال سعيد بن المسيب : إنما
نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم ، فأنزل الله فيهم ، فجعل
لهم نصيبا في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة ، وأبي الله
للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله : * ( والذين عقدت أيمانكم ) *
قول من قال : والذين عقدت أيمانكم على المحالفة ، وهم الحلفاء ، وذلك أنه معلوم عند
جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أن عقد الحلف بينها كان يكون بالايمان والعهود
والمواثيق ، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك . فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف
الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم ، وكانت
مؤاخاة النبي ( ص ) بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار ، لم تكن بينهم بأيمانهم ،
وكذلك التبني ، كان معلوما أن الصواب من القول في ذلك قول من قال : هو الحلف دون
غيره لما وصفنا من العلة .
وأما قوله : * ( فآتوهم نصيبهم ) * فإن أولى التأويلين به ، ما عليه الجميع مجمعون من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨