وصلت وشدت ووكدت أيمانكم ، ، يعنى : مواثيقكم التي واثق بعضهم ( 1 ) بعضا ، فآتوهم
نصيبهم .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى النصيب الذي أمر الله أهل الحلف أن يؤتي بعضهم
بعضا في الاسلام ، فقال بعضهم : هو نصيبه من الميراث لأنهم في الجاهلية كانوا يتوارثون ،
فأوجب الله في الاسلام من بعضهم لبعض بذلك الحلف ، وبمثله في الاسلام من الموارثة
مثل الذي كان لهم في الجاهلية ، ثم نسخ ذلك بما فرض من الفرائض لذوي الأرحام
والقرابات . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن بن واقد ،
عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، في قوله : * ( والذين عاقدت أيمانكم
فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا ) * قال : كان الرجل يحالف الرجل ، ليس
بنيهما نسب ، فيرث أحدهما الآخر ، فنسخ الله ذلك في الأنفال ، فقال : * ( وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ،
عن سعيد بن جبير في قول الله : والذين عاقدت أيمانكم قال : كان الرجال يعاقد الرجل
فيرثه ، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، ثني معاوية ، عن علي بن
طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكان الرجل يعاقد
الرجل أيهما مات ورثه الآخر ، فأنزل الله : * ( وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من
المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) * يقول : إلا أن يوصوا لأوليائهم
الذين عاقدوا وصية فهو لهم جائز ن ثلث مال الميت ، وذلك هو المعروف
. حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا كان الرجل يعاقد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤