تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يعمل ذنبا ، وهو السوء ، أو يظلم نفسه بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله ، * ( ثم يستغفر الله ) * يقول : ثم يتوب إلى الله بإنابته مما عمل من السوء وظلم نفسه ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جرمه ، * ( يجد الله غفورا رحيما ) * يقول : يجد ربه ساترا عليه ذنبه بصفحه له عن عقوبته جرمه ، رحيما به . واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها الذين وصفهم الله بالخيانة بقوله : * ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) * . وقال آخرون : بل عني بها الذين يجادلون عن الخائنين ، الذين قال الله لهم : * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ) * وقد ذكرنا قائلي القولين كليهما فيما مضى . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أنه عنى بها كل من عمل سوءا أو ظلم نفسه ، وإن كانت نزلت في أمر الخائنين والمجادلين عنهم الذين ذكر الله أمرهم في الآيات قبلها . وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه ، وإذا أصاب البول شيئا منه قرضه بالمقراض ، فقال رجل : لقد أتى الله بني إسرائيل خيرا . فقال عبد الله : ما آتاكم الله خيرا مما أتاهم ، جعل الله الماء لكم طهورا ، وقال : و * ( الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) * وقال : * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) * . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا ابن عون ، عن حبيب بن أبي