تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ثابت ، قال : جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل ، فسألته عن امرأة فجرت فحبلت ، فلما ولدت قتلت ولدها ، فقال ابن مغفل : ما لها ؟ لها النار ! فانصرفت وهي تبكي ، فدعاها ، ثم قال : ما أرى أمرك إلا أحد أمرين : * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) * قال : فمسحت عينها ثم مضت . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) * قال : أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه ، وسعة رحمته ومغفرته ، فمن أذنب صغيرا كان أو كبيرا ، ثم يستغفر الله ، يجد الله غفورا رحيما ، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يأت ذنبا على عمد منه له ومعرفة به ، فإنما يجترح وبال ذلك الذنب وضره وخزيه وعاره على نفسه دون غيره من سائر خلق الله ، يقول : فلا تجادلوا أيها الذين تجادلون عن هؤلاء الخونة ، فإنكم وإن كنتم لهم عشيرة وقرابة وجيرانا برآء مما أتوه من الذنب ومن التبعة التي يتبعون بها ، فإنكم متى دافعتم عنهم أو خاصمتم بسببهم كنتم مثلهم ، فلا تدافعوا عنهم ، ولا تخاصموا . وأما قوله : * ( وكان الله عليما حكيما ) * فإنه يعني : وكان الله عالما بما تفعلون أيها المجادلون عن الذين يختانون أنفسهم في جدالكم عنهم وغير ذلك من أفعالكم وأفعال غيركم ، وهو يحصيها عليكم وعليهم ، حتى يجازي جميعكم بها . * ( حكيما ) * يقول : وهو حكيم بسياستكم وتدبيركم ، وتدبير جميع خلقه . وقيل : نزلت هذه الآية في بني أبيرق ، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يعمل خطيئة ، وهي الذنب ، أو إثما ، وهو ما لا يحل من المعصية . وإنما فرق بين الخطيئة والاثم ، لان الخطيئة قد تكون من قبل العمد وغير