ثابت ، قال : جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل ، فسألته عن امرأة فجرت فحبلت ، فلما
ولدت قتلت ولدها ، فقال ابن مغفل : ما لها ؟ لها النار ! فانصرفت وهي تبكي ، فدعاها ، ثم
قال : ما أرى أمرك إلا أحد أمرين : * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله
غفورا رحيما ) * قال : فمسحت عينها ثم مضت .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا
رحيما ) * قال : أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه ، وسعة رحمته ومغفرته ، فمن أذنب
صغيرا كان أو كبيرا ، ثم يستغفر الله ، يجد الله غفورا رحيما ، ولو كانت ذنوبه أعظم من
السماوات والأرض والجبال . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يأت ذنبا على عمد منه له ومعرفة به ، فإنما يجترح وبال
ذلك الذنب وضره وخزيه وعاره على نفسه دون غيره من سائر خلق الله ، يقول : فلا تجادلوا
أيها الذين تجادلون عن هؤلاء الخونة ، فإنكم وإن كنتم لهم عشيرة وقرابة وجيرانا برآء مما
أتوه من الذنب ومن التبعة التي يتبعون بها ، فإنكم متى دافعتم عنهم أو خاصمتم بسببهم
كنتم مثلهم ، فلا تدافعوا عنهم ، ولا تخاصموا .
وأما قوله : * ( وكان الله عليما حكيما ) * فإنه يعني : وكان الله عالما بما تفعلون أيها
المجادلون عن الذين يختانون أنفسهم في جدالكم عنهم وغير ذلك من أفعالكم وأفعال
غيركم ، وهو يحصيها عليكم وعليهم ، حتى يجازي جميعكم بها . * ( حكيما ) * يقول : وهو
حكيم بسياستكم وتدبيركم ، وتدبير جميع خلقه . وقيل : نزلت هذه الآية في بني أبيرق ،
وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما
مبينا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يعمل خطيئة ، وهي الذنب ، أو إثما ، وهو ما لا يحل من
المعصية . وإنما فرق بين الخطيئة والاثم ، لان الخطيئة قد تكون من قبل العمد وغير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧١