تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( يستخفون من الناس ) * يستخفى هؤلاء الذين يختانون أنفسهم ما أوتوا من الخيانة ، وركبوا من العار والمعصية من الناس الذي لا يقدرون لهم على شئ إلا ذكرهم بقبيح ما أوتوا من فعلهم وشنيع ما ركبوا من جرمهم إذا اطلعوا عليه حياء منهم ، وحذرا من قبيح الأحدوثة . * ( ولا يستخفون من الله ) * الذي هو مطلع عليهم ، لا يخفى عليه شئ من أعمالهم ، وبيده العقاب والنكال وتعجيل العذاب ، وهو أحق أن يستحيا منه من غيره ، وأولى أن يعظم بأن لا يراهم حيث يكرهون أن يراهم أحد من خلقه * ( وهو معهم ) * يعني : والله شاهدهم ، * ( إذ يبينون ما لا يرضى من القول ) * يقول حين يسوون ليلا ما لا يرضى من القول فيغيرونه عن وجهه ، ويكذبون فيه . وقد بينا معنى التبييت في غير هذا الموضع ، وأنه كل كلام أو أمر أصلح ليلا . وقد حكي عن بعض الطائيين أن التبييت في لغتهم التبديل ، وأنشد للأسود بن عامر بن جوين الطائي في معاتبة رجل : وبيت قولي عبد المليك * قاتلك الله عبدا كنودا بمعنى : بدلت قولي . وروي عن أبي رزين أنه كان يقول في معنى قوله : يبيتون : يؤلفون . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي رزين : * ( إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) * قال : يؤلفون ما لا يرضى من القول . حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، قال : ثنا أبو يحيى الحماني ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي رزين ، بنحوه .