تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي رزين ، مثله . قال أبو جعفر : وهذا القول شبيه المعنى بالذي قلناه ، وذلك أن التأليف هو التسوية والتغيير عما هو به وتحويله عن معناه إلى غيره . وقد قيل : عني بقوله ، * ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) * : الرهط الذين مشوا إلى رسول الله ( ص ) في مسألة المدافعة عن بني أبيرق والجدال عنه على ما ذكرنا قبل فيما مضى عن ابن عباس وغيره . * ( وكان الله بما يعملون محيطا ) * يعني جل ثناؤه : وكان الله بما يعمل هؤلاء المستخفون من الناس فيما أوتوا من جرمهم حياء منهم من تبييتهم ما لا يرضى من القول وغيره من أفعالهم محيطا محصيا ، لا يخفى عليه شئ منه ، حافظا لذلك عليهم ، حتى يجازيهم عليه جزاءهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ) * ها أنتم الذين جادلتم يا معشر من جادل عن بني أبيرق في الحياة الدنيا . والهاء والميم في قوله : * ( عنهم ) * من ذكر الخائنين . * ( فمن يجادل الله عنهم ) * يقول : فمن ذا يخاصم الله عنهم يوم القيامة : أي يوم يقوم الناس من قبورهم لمحشرهم ، فيدافع عنهم ما الله فاعل بهم ، ومعاقبهم به . وإنما يعني بذلك أنكم أيها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم ، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدنيا ، فإنهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد فيما يحل بهم من أليم العذاب ونكال العقاب . وأما قوله : * ( أمن يكون عليهم وكيلا ) * فإنه يعني : ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلا يوم القيامة : أي ومن يتوكل لهم في خصومة ربهم عنهم يوم القيامة . وقد بينا معنى الوكالة فيما مضى ، وأنها القيام بأمر من توكل له . القول في تأويل قوله تعالى : *