تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * يقول : بما أنزل عليك وأراكه في كتابه . ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار استودع درعا فجحد صاحبها ، فخونه رجال من أصحاب نبي الله ( ص ) ، فغضب له قومه ، وأتوا نبي الله ( ص ) ، وقالوا : خونوا صاحبنا وهو أمين مسلم ، فاعذره يا نبي الله وازجر عنه ! فقام نبي الله فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه برئ وأنه مكذوب عليه ، فأنزل الله بيان ذلك فقال : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * . . . إلى قوله : * ( أم من يكون عليهم وكيلا ) * فبين الله خيانته . فلحق بالمشركين من أهل مكة ، وارتد عن الاسلام ، فنزل فيه : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) * إلى قوله : وساءت مصيرا ) * . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بما دل عليه ظاهر الآية قول من قال : كانت خيانته التي وصفه الله بها في هذه الآية جحوده ما أودع ، لان ذلك هو المعروف من معاني الخيانات في كلام العرب ، وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من معاني كلام العرب ما وجد إليه سبيل أولى من غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( ولا تجادل ) * يا محمد فتخاصم * ( عن الذين يختانون أنفسهم ) * يعني : يخونون أنفسهم ، يجعلونها خونة بخيانتهم ما خانوا من أموال من خانوه ماله وهم بنو أبيرق ، يقول : لا تخاصم عنهم من يطالبهم بحقوقهم ، وما خانوه فيه من أموالهم . * ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) * يقول : إن الله لا يحب من كان من صفته خيانة الناس في أموالهم ، وركوب الاثم في ذلك وغيره ، مما حرمه الله عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وقد تقدم ذكر الرواية عنهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : * ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) * قال : أختان رجل عما له درعا ، فقذف بها يهوديا كان يغشاهم ، فجادل عم الرجل قومه ، فكان النبي ( ص ) عذره ، ثم لحق بأرض الشرك ، فنزلت فيه : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) * . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : *