حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قال : استودع رجل من الأنصار طعمة بن أبيرق مشربه له فيها درع ، وخرج
فغاب . فلما قدم الأنصاري فتح مشربته فلم يجد الدرع ، فسأل عنها طعمة بن أبيرق ، فرمي
بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين . فتعلق صاحب الدرع بطعمة في درعه ، فلما
رأى ذلك قومه أتوا النبي ( ص ) ، فكلموه ليدرأ عنه فهم بذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( إنا
أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر
الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) * يعني طعمة بن أبيرق
وقومه ، * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن
يكون عليهم وكيلا ) * محمد ( ص ) وقوم طعمة . * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر
الله يجد الله غفورا رحيما ) * محمد وطعمة وقومه ، قال : * ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه
على نفسه ) * . . . الآية ، طعمة . * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) * يعني : زيد بن
السمين ، * ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) * طعمة بن أبيرق . * ( ولولا فضل الله عليك
ورحمته ) * يا محمد ، * ( لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك
من شئ ) * قوم طعمة ابن أبيرق . * ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن
تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) * محمد ( ص ) . * ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر
بصدقة أو معروف ) * حتى تنقضي الآية للناس عامة . * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له
الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * . . . الآية . قال : لما نزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق
بقريش ورجع في دينه ، ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهري ثم السلمي حليف
لبني عبد الدار ، فنقبها ، فسقط عليه حجر فلحج . فلما أصبح أخرجوه من مكة ، فخرج
فلقي ركبا من بهراء من قضاعة ، فعرض لهم ، فقال : ابن سبيل منقطع به ! فحملوه حتى إذا
جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ، ثم انطلق فرجعوا في طلبه فأدركوه ، فقذفوه بالحجارة
حتى مات . قال ابن جريج : فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * أنزلت في طعمة بن أبيرق ، يقولون : إنه رمى بالدرع في
دار أبي مليل بن عبد الله الخزرجي ، فلما نزل القرآن لحق بقريش ، فكان من أمره ما كان .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، ثنا عبيد بن سلمان ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 366
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٦