وهو الكساء أو الشئ يهيأ عليه شبيه بالسرج على الدابة ، يقال منه : جاء فلان مكتفلا : إذا
جاء على مركب قد وطئ له على ما بينا لركوبه . وقد قيل : إنه عنى بقوله : * ( من يشفع
شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * . . . الآية ، شفاعة الناس بعضهم لبعض . وغير مستنكر
أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا ، ثم عم بذلك كل شافع بخير أو شر .
وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه ( ص ) فيها
يحض المؤمنين على القتال ، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله ( ص ) ، والوعيد لمن
أبى إجابته أشبه منه من الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجر لها ذكر قبل ولا
لها ذكر بعد . ذكر من قال ذلك في شفاعة الناس بعضهم لبعض :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع
شفاعة سيئة ) * قال : شفاعة بعض الناس لبعض .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثت عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، قال :
من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها ، وإن لم يشفع ولان الله يقول : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن
له نصيب منها ) * ولم يقل : يشفع .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال :
من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجرها ما جرت منفعتها .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سئل ابن زيد ، عن قول الله : *
( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * قال : الشفاعة الصالحة التي يشفع فيها وعمل
بها هي بينك وبينه هما فيها شريكان . * ( من يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) * قال : هما
شريكان فيها كما كان أهلها شريكين . ذكر من قال ذلك : الكفل النصيب :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( من
يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * : أي حظ منها . * ( من يشفع شفاعة سيئة يكن له
كفل منها ) * والكفل : هو الاثم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤