تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وهو الكساء أو الشئ يهيأ عليه شبيه بالسرج على الدابة ، يقال منه : جاء فلان مكتفلا : إذا جاء على مركب قد وطئ له على ما بينا لركوبه . وقد قيل : إنه عنى بقوله : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * . . . الآية ، شفاعة الناس بعضهم لبعض . وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا ، ثم عم بذلك كل شافع بخير أو شر . وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه ( ص ) فيها يحض المؤمنين على القتال ، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله ( ص ) ، والوعيد لمن أبى إجابته أشبه منه من الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجر لها ذكر قبل ولا لها ذكر بعد . ذكر من قال ذلك في شفاعة الناس بعضهم لبعض : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة ) * قال : شفاعة بعض الناس لبعض . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، قال : من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها ، وإن لم يشفع ولان الله يقول : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * ولم يقل : يشفع . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجرها ما جرت منفعتها . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سئل ابن زيد ، عن قول الله : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * قال : الشفاعة الصالحة التي يشفع فيها وعمل بها هي بينك وبينه هما فيها شريكان . * ( من يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) * قال : هما شريكان فيها كما كان أهلها شريكين . ذكر من قال ذلك : الكفل النصيب : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * : أي حظ منها . * ( من يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) * والكفل : هو الاثم .