تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) * : فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك به في سبيل الله ، يعني : في دينه الذي شرعه لك ، وهو الاسلام ، وقاتلهم فيه بنفسك . فأما قوله : * ( لا تكلف إلا نفسك ) * فإنه يعني : لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك ، إلا ما حملك من ذلك دون ما حمل غيرك منه : أي إنك إنما تتبع بما اكتسبته دون ما اكتسبه غيرك ، وإنما عليك ما كلفته دون ما كلفه غيرك . ثم قال له : * ( وحرض المؤمنين ) * يعني : وحضهم على قتال من أمرتك بقتالهم معك . * ( عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ) * يقول : لعل الله أن يكف قتال من كفر بالله وجحد وحدانيته ، وأنكر رسالتك عنك وعنهم ونكايتهم . وقد بينا فيما مضى أن عسى من الله واجبة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . * ( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) * يقول : والله أشد نكاية في عدوه من أهل الكفر به منهم فيك يا محمد وفي أصحابك ، فلا تنكلن عن قتالهم ، فإني راصدهم بالبأس والنكاية والتنكيل والعقوبة ، لأوهن كيدهم وأضعف بأسهم وأعلي الحق عليهم . والتنكيل مصدر من قول القائل : نكلت بفلان ، فأنا أنكل به تنكيلا : إذا أوجعته عقوبة . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وأشد تنكيلا ) * : أي عقوبة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شئ مقيتا ) * . . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * من يصر يا محمد شفعا لوتر أصحابك ، فيشفعهم في جهاد عدوهم وقتالهم في سبيل الله ، وهو الشفاعة الحسنة * ( يكن له نصيب منها ) * يقوله : يكن له من شفاعته تلك نصيب ، وهو الحظ من ثواب الله ، وجزيل كرامته . * ( ومن يشفع شفاعة سيئة ) * يقول : ومن يشفع وتر أهل الكفر بالله على المؤمنين به ، فيقاتلهم معهم ، وذلك هو الشفاعة السيئة * ( يكن له كفل منها ) * يعني : بالكفل النصيب والحظ من الوزر والاثم . وهو مأخوذ من كفل البعير والمركب ،