تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فإذا برزوا من عنده بيتوا غير الذي قالوا . ومعنى الكلام : وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ، إلا قليلا منهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ) * فانقطع الكلام ، وقوله : * ( إلا قليلا ) * فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين ، قال : * ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ) * إلا قليلا ، يعني بالقليل المؤمنين ، يقول الحمد لله الذي أنزل الكتاب عدلا قيما ، ولم يجعل له عوجا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : هذه الآية مقدمة ومؤخرة ، إنما هي : أذاعوا به إلا قليلا منهم ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير . وقال آخرون : بل ذلك استثناء من قوله : * ( لاتبعتم الشيطان ) * وقالوا : الذين استثنوا هم قوم لم يكونوا هموا بما كان الآخرون هموا به من اتباع الشيطان ، فعرف الله الذين أنقذهم من ذلك موقع نعمته منهم ، واستثنى الآخرين الذين لم يكن منهم في ذلك ما كان من الآخرين . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) * قال : هم أصحاب النبي ( ص ) ، كانوا حدثوا أنفسهم بأمور من أمور الشيطان ، إلا طائفة منهم . وقال آخرون : معنى ذلك : ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان جميعا . قالوا : وقوله : * ( إلا قليلا ) * خرج مخرج الاستثناء في اللفظ ، وهو دليل على الجميع والإحاطة ، وأنه لولا فضل الله عليهم ورحمته لم ينج أحد من الضلالة ، فجعل قوله : * ( إلا قليلا ) * دليلا على الإحاطة . واستشهدوا على ذلك بقول الطرماح بن حكيم في مدح يزيد بن المهلب : أشم كثير يدي النوال * قليل المثالب والقادحه