تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وصدودهم عنك من النفاق والزيغ ، وإن حلفوا بالله ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ، * ( فأعرض عنهم وعظهم ) * يقول : فدعهم فلا تعاقبهم في أبدانهم وأجسامهم ، ولكن عظهم بتخويفك إياهم بأس الله أن يحل بهم ، وعقوبته أن تنزل بدارهم ، وحذرهم من مكروه ما هم عليه من الشك في أمر الله وأمر رسوله . * ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * يقول : مرهم باتقاء الله والتصديق به وبرسوله ووعده ووعيده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول ألا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : لم نرسل يا محمد رسولا إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه ، يقول تعالى ذكره : فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليه . وإنما هذا من الله توبيخ للمحتكمين من المنافقين الذين كانوا يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إلى النبي ( ص ) فيما اختصموا فيه إلى الطاغوت ، صدودا عن رسول الله ( ص ) . يقول لهم تعالى ذكره : ما أرسلت رسولا إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه ، فمحمد ( ص ) من أولئك الرسل ، فمن ترك طاعته والرضا بحكمه واحتكم إلى الطاغوت ، فقد خالف أمري وضيع فرضي . ثم أخبر جل ثناؤه أن من أطاع رسله ، فإنما يطيعهم بإذنه ، يعني بتقديره ذلك وقضائه السابق في علمه ومشيئته . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قول الله : * ( إلا ليطاع بإذن الله ) * واجب لهم أن يطيعه من شاء الله ، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار