تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
( رأيت المنافقين يصدون عنك ) * يعني بذلك : يمتنعون من المصير إليك لتحكم بينهم ، ويمنعون من المصير إليك كذلك غيرهم صدودا . وقال ابن جريج في ذلك بما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ) * قال : دعا المسلم المنافق إلى رسول الله ( ص ) ليحكم ، قال : رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا . وأما على تأويل قول من جعل الداعي إلى النبي ( ص ) اليهودي والمدعو إليه المنافق على ما ذكرت من أقوال من قال ذلك في تأويل قوله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) * فإنه على ما بينت قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) يعني بذلك جل ثناؤه : فكيف بهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، وهم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك * ( إذا أصابتهم مصيبة ) * يعني : إذا نزلت بهم نقمة من الله ، * ( بما قدمت أيديهم ) * يعني : بذنوبهم التي سلفت منهم ، * ( ثم جاؤوك يحلفون بالله ) * يقول : ثم جاؤوك يحلفون بالله كذبا وزورا ، * ( إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يردعهم عن النفاق العبر والنقم ، وأنهم وإن تأتهم عقوبة من الله على تحاكمهم إلى الطاغوت ، لم ينيبوا ولم يتوبوا ، ولكنهم يحلفون بالله كذبا وجرأة على الله ما أردنا باحتكامنا إليه إلا الاحسان من بعضنا إلى بعض ، والصواب فيما احتكمنا فيه إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( أولئك ) * هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم ، يعلم الله ما في قلوبهم - في احتكامهم إلى الطاغوت ، وتركهم الاحتكام إليك ،