احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك ! واستوعى رسول الله ( ص )
للزبير حقه قال أبو جعفر : والصواب : استوعب . وكان رسول الله ( ص ) قبل ذلك أشار
على الزبير برأي أراد فيه الشفقة له وللأنصاري ، فلما أحفظ رسول الله ( ص ) الأنصاري
استوعب للزبير حقه في صريح الحكم . قال : فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في
ذلك : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) * . . . الآية .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن
إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، قال : خاصم الزبير رجل من الأنصار في شرج من شراج
الحرة ، فقال رسول الله ( ص ) : يا زبير ، اشرب ثم خل سبيل الماء ! فقال الذي من
الأنصار : أعدل يا نبي الله وإن كان ابن عمتك ! قال : فتغير وجه رسول الله ( ص ) حتى عرف
أن قد ساءه ما قال ، ثم قال : يا زبير احبس الماء إلى الجدر أو إلى الكعبين ، ثم خل سبيل
الماء ! ، قال : ونزلت : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) * .
حدثني عبد الله بن عمير الرازي ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا
عمرو بن دينار ، عن سلمة رجل من ولد أم سلمة ، عن أم سلمة : أن الزبير
خاصم رجلا إلى النبي ( ص ) ، فقضى النبي ( ص ) للزبير ، فقال الرجل لما قضى للزبير : أن كان
ابن عمتك ؟ فأنزل الله : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا
في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في المنافق واليهودي اللذين وصف الله صفتهما في
قوله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت ) * . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩