نحن أكرم منكم ، ودخلوا المدينة إلى أبي برزة الكاهن الأسلمي ، فقال المنافق من قريظة
والنضير : انطلقوا إلى أبي برزة ينفر بيننا ! وقال المسلمون من قريظة والنضير : لا ، بل
النبي ( ص ) ينفر بيننا ، فتعالوا إليه ! فأبي المنافقون ، وانطلقا إلى أبي برزة فسألوه ، فقال :
أعظموا اللقمة ! يقول : أعظموا الخطر . فقالوا : لك عشرة أو ساق ، قال : لا ، بل مائة
وسق ديتي ، فإني أخاف أن أنفر النضير تقتلني قريظة ، أو أنفر قريظة فتقتلني النضير . فأبوا
أن يعطوه فوق عشرة أوساق ، وأبي أن يحكم بينهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت ) * وهو أبو برزة ، وقد أمروا أن يكفروا به ، إلى قوله : * ( ويسلموا
تسليما ) * .
وقال آخرون : الطاغوت في هذا الموضع : هو كعب بن الأشرف . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا
به ) * والطاغوت : رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف ، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما
أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا : بل نحاكمكم إلى كعب ، فذلك قوله : * ( يريدون
أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * . . . الآية .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما
أنزل من قبلك ) * قال : تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود ، فقال المنافق : اذهب بنا
إلى كعب بن الأشرف ! وقال اليهودي : اذهب بنا إلى النبي ( ص ) ! فقال الله تبارك وتعالى : *
( ألم تر إلى الذين يزعمون ) * . . . الآية والتي تليها فيهم أيضا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) * فذكر مثله ، إلا أنه قال :
وقال اليهودي : اذهب بنا إلى محمد .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن
أنس في قوله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) * . . .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٣