أمورهم ، فالتبس عليهم حكمه ، يقال : شجر يشجر شجورا وشجرا ، وتشاجر القوم إذا
اختلفوا في الكلام والامر مشاجرة وشجارا * ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) *
يقول : لا يجدوا في أنفسهم ضيقا مما قضيت ، وإنما معناه : ثم لا تحرج أنفسهم مما
قضيت : أي لا تأثم بإنكارها ما قضيت وشكها في طاعتك وأن الذي قضيت به بينهم حق لا
يجوز لهم خلافه . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : * ( حرجا مما قضيت ) * قال : شكا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : * ( حرجا مما قضيت ) * يقول : شكا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد مثله .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، في قوله : * ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) * قال : إثما * ( ويسلموا
تسليما ) * يقول : ويسلموا لقضائك وحكمك ، إذعانا منهم بالطاعة ، وإقرارا واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية وفيمن نزلت ، لك بالنبوة
تسليما
واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية وفيمن نزلت ، فقال بعضهم : نزلت في
الزبير بن العوام وخصم له من الأنصار ، اختصما إلى النبي ( ص ) في بعض الأمور . ذكر
الرواية بذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس
والليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، أن عروة بن الزبير حدثه ، أن عبد الله بن الزبير حدثه ،
عن الزبير بن العوام : أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله ( ص ) في شراج
من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل ، فقال الأنصاري : سرح الماء يمر ! فأبي عليه ،
فقال رسول الله ( ص ) : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ! فغضب الأنصاري وقال :
يا رسول الله ، أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله ( ص ) ، ثم قال : اسق يا زبير ثم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨