إلى قوله : * ( ضلالا بعيدا ) * قال : كان رجلان من أصحاب النبي ( ص ) بينهما خصومة ، أحدهم
مؤمن ، والآخر منافق . فدعاه المؤمن إلى النبي ( ص ) ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ،
فأنزل الله : * ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك
صدودا ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون
أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * قال : تنازع رجل من المؤمنين ورجل من اليهود ، فقال
اليهودي : اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف ، وقال المؤمن : اذهب بنا إلى النبي ( ص ) ، فقال
الله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) * . . . إلى قوله : * ( صدودا ) * . قال
ابن جريج : يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، قال : القرآن ، وما أنزل من قبلك ، قال :
التوراة . قال : يكون بين المسلم والمنافق الحق ، فيدعوه المسلم إلى النبي ( ص ) ليحاكمه
إليه ، فيأبى المنافق ويدعوه إلى الطاغوت . قال ابن جريج : قال مجاهد : الطاغوت :
كعب بن الأشرف .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * هو
كعب بن الأشرف .
وقد بينا معنى الطاغوت في غير هذا الموضع ، فكرهنا إعادته . القول في تأويل
قوله تعالى : * (
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين
يصدون عنك صدودا )
يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر يا محمد إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك
من المنافقين ، وإلى الذي يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من أهل الكتاب ، يريدون
أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، * ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ) * يعني بذلك : وإذا قيل
لهم : تعالوا هلموا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه ، * ( وإلى الرسول ) * ليحكم بيننا ، *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤