وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ( ص ) أصابتهم جنابة وهم
جراح .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
محمد بن جابر ، عن حماد ، عن إبراهيم في المريض لا يستطيع الغسل من الجنابة أو
الحائض ، قال : يجزيهم التيمم ، ونال أصحاب رسول الله ( ص ) جراحة ، ففشت فيهم ، ثم
ابتلوا بالجنابة ، فشكوا ذلك إلى النبي ( ص ) ، فنزلت : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء
أحد منكم من الغائط ) * . . . الآية كلها .
وقال آخرون : نزلت في قوم من أصحاب النبي ( ص ) أعوزهم الماء فلم يجدوه في سفر
لهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت
عبيد الله بن عمر ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة أنها قالت : كنت في مسير مع
رسول الله ( ص ) ، حتى إذا كنا بذات الجيش ، ضل عقدي ، فأخبرت بذلك النبي ( ص ) ، فأمر
بالتماسه ، فالتمس فلم يوجد . فأناخ النبي ( ص ) ، وأناخ الناس ، فباتوا ليلتهم تلك ، فقال
الناس : حبست عائشة النبي ( ص ) ! قالت : فجاء إلي أبو بكر ، ورأس النبي ( ص ) في حجري
وهو نائم ، فجعل يهمزني ويقرصني ويقول : من أجل عقدك حبست النبي ( ص ) ! قالت :
فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي ( ص ) ، وقد أوجعني فلا أدري كيف أصنع . فلما رآني لا
أحير إليه انطلق ، فلما استيقظ النبي ( ص ) وأراد الصلاة فلم يجد ماء . قالت : فأنزل الله
تعالى آية التيمم . قالت : فقال ابن حضير : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩