فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله : * ( تيمموا صعيدا طيبا ) * فكان ذلك من سببك ، وما
أذن الله لهذه الأمة من الرخصة .
حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن
عائشة : أنها استعارت من أسماء قلادة ، فهلكت ، فبعث رسول الله ( ص ) رجالا في طلبها ،
فوجدوها . وأدركتهم الصلاة ، وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فشكوا ذلك إلى
رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير لعائشة : جزاك الله خيرا ، فوالله
ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا .
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ،
قال : أخبرني عمرو بن الحرث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه ، عن عائشة زوج
النبي ( ص ) ، أنها قالت : سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون إلى المدينة ، فأناخ
رسول الله ( ص ) ونزل ، فبينا رسول الله ( ص ) في حجري راقد ، أقبل أبي ، فلكزني لكزة ، ثم
قال : حبست الناس . ثم إن رسول الله ( ص ) استيقظ ، وحضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم
يوجد ، ونزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) * . . . الآية . قال أسيد بن
حضير : لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ، ما أنتم إلا بركة .
حدثني الحسن بن شبيب ، قال : ثنا ابن عيينة ، قال : ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الله بن
أبي مليكة ، قال : دخل ابن عباس على عائشة ، فقال : كنت
أعظم المسلمين بركة على المسلمين سقطت قلادتك بالأبواء ، فأنزل الله فيك آية التيمم .
واختلف القراء في قراءة قوله : * ( أو لامستم النساء ) * . فقرأ ذلك عامة قراء أهل
المدينة وبعض البصريين والكوفيين : * ( أو لامستم ) * بمعنى : أو لمستم نساءكم ولمسنكم .
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : أو لامستم النساء بمعنى : أو لمستم أنتم أيها الرجال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١