نساءكم . وهما قراءتان متقاربتا المعنى ، لأنه لا يكون الرجل لامسا امرأته إلا وهي لامسته ،
فاللمس في ذلك يدل على معنى اللماس ، واللماس على معنى اللمس من كل واحد منهما
صاحبه ، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب ، لاتفاق معنييهما .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فلم تجدوا ماء ) * أو لمستم النساء ، فطلبتم الماء لتتطهروا
به ، فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن ، * ( فتيمموا ) * يقول : فتعمدوا ، وهو تفعلوا من قول
القائل : تيممت كذا : إذا قصدته وتعمدته فأنا أتيممه ، وقد يقال منه : يممه
فلان فهو ييممه ، وأيممته أنا وأممته خفيفة ، وتيممت وتأممت ، ولم يسمع فيها يممت خفيفة . ومنه قول
أعشى بني ثعلبة :
تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شزن
يعني بقوله : تيممت : تعمدت وقصدت ، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله : فأموا
صعيدا .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبدان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ،
قال : سمعت سفيان يقول في قوله : * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * قال : تحروا وتعمدوا صعيدا
طيبا .
وأما الصعيد ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو الأرض الملساء التي
لا نبات فيها ولا غراس ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
* ( صعيدا طيبا ) * قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات .
وقال آخرون : بل هو الأرض المستوية . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الصعيد :
المستوي .
وقال آخرون : بل الصعيد : التراب . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢