تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
نساءكم . وهما قراءتان متقاربتا المعنى ، لأنه لا يكون الرجل لامسا امرأته إلا وهي لامسته ، فاللمس في ذلك يدل على معنى اللماس ، واللماس على معنى اللمس من كل واحد منهما صاحبه ، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب ، لاتفاق معنييهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فلم تجدوا ماء ) * أو لمستم النساء ، فطلبتم الماء لتتطهروا به ، فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن ، * ( فتيمموا ) * يقول : فتعمدوا ، وهو تفعلوا من قول القائل : تيممت كذا : إذا قصدته وتعمدته فأنا أتيممه ، وقد يقال منه : يممه فلان فهو ييممه ، وأيممته أنا وأممته خفيفة ، وتيممت وتأممت ، ولم يسمع فيها يممت خفيفة . ومنه قول أعشى بني ثعلبة : تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شزن يعني بقوله : تيممت : تعمدت وقصدت ، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله : فأموا صعيدا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبدان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * قال : تحروا وتعمدوا صعيدا طيبا . وأما الصعيد ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( صعيدا طيبا ) * قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات . وقال آخرون : بل هو الأرض المستوية . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الصعيد : المستوي . وقال آخرون : بل الصعيد : التراب . ذكر من قال ذلك :