تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فليأت إلى حقه ! فتفرح المرأة أن يذوب لها الحق على أبيها ، أو على ابنها ، أو على أخيها ، أو على زوجها ، ثم قرأ ابن مسعود : * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * فيغفر الله تبارك وتعالى من حقه ما شاء ، ولا يغفر من حقوق الناس شيئا ، فينصب للناس فيقول : آتوا إلى الناس حقوقهم ! فيقول : رب فنيت الدنيا من أين أؤتيهم حقوقهم ؟ فيقول : خذوا من أعماله الصالحة ، فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر مظلمته ، فإن كان وليا لله ، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها له حتى يدخله بها الجنة ! - ثم قرأ علينا : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) * وإن كان عبدا شقيا قال الملك : رب فنيت حسناته ، وبقي طالبون كثير . فيقول : خذوا من سيئاتهم ، فأضيفوها إلى سيئاته ، ثم صكوا له صكا إلى النار . قال أبو جعفر : فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا : إن الله لا يظلم عبدا وجب له مثقال ذرة قبل عبد له آخر في معاده ويوم لقائه فما فوقه فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه ، ولكنه يأخذه منه له ، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تبعته قبله . * ( وإن تك حسنة يضاعفها ) * يقول : وإن توجد له حسنة يضاعفها ، بمعنى : يضاعف له ثوابها وأجرها . * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * يقول : ويعطه من عنده أجرا عظيما . والأجر العظيم : الجنة على ما قاله عبد الله . ولكلا التأويلين وجه مفهوم ، أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود والذي قاله قتادة . وإنما اخترنا التأويل الأول لموافقته الأثر عن رسول الله ( ص ) مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته ، إذ كان في سياق الآية التي قبلها ، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته ، وذم النفقة في طاعة الشيطان ، ثم وصل ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * . واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( وإن تك حسنة ) * . فقرأت ذلك عامة قراء العراق : * ( وإن تك حسنة ) * بنصب الحسنة ، بمعنى : وإن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة : وإن تك حسنة برفع الحسنة ، بمعنى : وإن توجد حسنة على ما ذكرت