تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك . وأما قوله : * ( يضاعفها ) * فإنه جاء بالألف ، ولم يقل : يضعفها ، لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية : يضاعفها أضعافا كثيرة ، ولو أريد به في قوله يضعف ذلك ضعفين لقيل : يضعفها بالتشديد . ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها ، فقال بعضهم : هم جميع أهل الايمان بالله وبمحمد ( ص ) . واعتلوا في ذلك بما : حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : إنه بلغني أنك تقول : إن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة ! قال : وما أعجبك من ذلك ؟ فوالله لقد سمعته - يعني النبي ( ص ) يقول : إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة . وقال آخرون : بل ذلك المهاجرون خاصة دون أهل البوادي والاعراب . واعتلوا في ذلك بما : حدثني محمد بن هارون أبو نشيط ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن عبد الله بن عمر ، قال : نزلت هذه الآية في الاعراب : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * قال : فقال رجل : فما للمهاجرين ؟ قال : ما هو أعظم من ذلك : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * وإذا قال الله لشئ عظيم فهو عظيم . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى بهذه الآية المهاجرين دون الاعراب . وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله ( ص ) شئ يدفع بعضه بعضا ، فإذا كان صحيحا وعد الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها ، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له ، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه ( ص ) صحيحين ، كان غير جائز إلا أن يكون أحدهما مجملا والآخر مفسرا ، إذ كانت أخباره ( ص ) يصدق بعضها بعضا . وإذا كان ذلك كذلك صح أن خبر أبي هريرة معناه : إن الحسنة لتضاعف للمهاجرين من أهل الايمان ألفي ألف حسنة ، وللاعراب منهم عشر أمثالها ، على ما روى ابن عمر عن النبي ( ص ) ، وأن قوله : * ( من جاء بالحسنة فله