تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يريد بالقرين : الصاحب والصديق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : أي شئ على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، لو آمنوا بالله واليوم الآخر ، لو صدقوا بأن الله واحد لا شريك له ، وأخلصوا له التوحيد ، وأيقنوا بالبعث بعد الممات ، وصدقوا بأن الله مجازيهم بأعمالهم يوم القيامة * ( وأنفقوا مما رزقهم الله ) * يقول وأدوا زكاة أموالهم التي رزقهم الله ، وأعطاهموها طيبة بها أنفسهم ، ولم ينفقوها رئاء الناس التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله ، والمحمدة بالباطل عند الناس ، وكان الله بهؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء الناس نفاقا ، وهم بالله واليوم الآخر مكذبون ، عليما ، يقول : ذا علم بهم وبأعمالهم وما يقصدون ويريدون بانفاقهم ، وما ينفقون من أموالهم ، وأنهم يريدون بذلك الرياء والسمعة والمحمدة في الناس ، وهو حافظ عليهم أعمالهم ، لا يخفى عليه شئ منها حتى يجازيهم بها جزاءهم عند معادهم إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ، وأنفقوا مما رزقهم الله ، فإن الله لا يبخس أحدا من خلقه أنفق في سبيله مما رزقه من ثواب نفقته في الدنيا ولا من أجرها يوم القيامة * ( مثقال ذرة ) * أي ما يزنها ويكون على قدر ثقلها في الوزن ، ولكنه يجازيه به ، ويثيبه عليه . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة أنه تلا : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) * قال : لان تفضل حسناتي ما يزن ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان بعض أهل العلم يقول : لان تفضل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذرة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا جميعا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار