عشر أمثالها ) * يعني : من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها ، ومن جاء
بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له ، ويؤته الله من لدنه أجرا ، يعني : يعطه من عنده أجرا
عظيما ، يعني : عوضا من حسنته عظيما . وذلك العوض العظيم : الجنة ، كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا صدقة بن أبي سهل ،
قال : ثنا أبو عمرو ، عن زاذان ، عن ابن مسعود : * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * : أي الجنة
يعطها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عباد بن أبي صالح ، عن سعيد بن جبير ، قوله : * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما )
* قال : الاجر العظيم : الجنة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * قال : أجرا عظيما : الجنة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا )
* . . يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة ، فكيف بهم * ( إذا جئنا من كل
أمة بشهيد ) * يعني : بمن يشهد عليها بأعمالها ، وتصديقها رسلها ، أو تكذيبها ، * ( وجئنا بك
على هؤلاء شهيدا ) * يقول : وجئنا بك يا محمد على هؤلاء : أي على أمتك شهيدا ، يقول :
شاهدا . كما :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) * قال : إن النبيين
يأتون يوم القيامة ، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من
ذلك ، حتى يؤتى بقوم لوط ( ص ) لم يؤمن معه إلا ابنتاه ، فيقال لهم : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟
فيقولون : نعم ، فيقال : من يشهد ؟ فيقولون : أمة محمد ( ص ) ، فيقال لهم : أتشهدون أن
الرسل أودعوا عندكم شهادة ، فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا
في الدنيا بالتبليغ ! فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد ( ص ) . فيدعى محمد عليه
الصلاة والسلام ، فيشهد أن أمته قد صدقوا ، وأن الرسل قد بلغوا . فذلك قوله : * ( وكذلك
جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن عليكم شهيدا )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩