تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عشر أمثالها ) * يعني : من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له ، ويؤته الله من لدنه أجرا ، يعني : يعطه من عنده أجرا عظيما ، يعني : عوضا من حسنته عظيما . وذلك العوض العظيم : الجنة ، كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال : ثنا أبو عمرو ، عن زاذان ، عن ابن مسعود : * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * : أي الجنة يعطها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عباد بن أبي صالح ، عن سعيد بن جبير ، قوله : * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * قال : الاجر العظيم : الجنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * قال : أجرا عظيما : الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة ، فكيف بهم * ( إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) * يعني : بمن يشهد عليها بأعمالها ، وتصديقها رسلها ، أو تكذيبها ، * ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) * يقول : وجئنا بك يا محمد على هؤلاء : أي على أمتك شهيدا ، يقول : شاهدا . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) * قال : إن النبيين يأتون يوم القيامة ، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من ذلك ، حتى يؤتى بقوم لوط ( ص ) لم يؤمن معه إلا ابنتاه ، فيقال لهم : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ فيقولون : نعم ، فيقال : من يشهد ؟ فيقولون : أمة محمد ( ص ) ، فيقال لهم : أتشهدون أن الرسل أودعوا عندكم شهادة ، فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ ! فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد ( ص ) . فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام ، فيشهد أن أمته قد صدقوا ، وأن الرسل قد بلغوا . فذلك قوله : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن عليكم شهيدا )